ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية 100% على أوروبا

جدد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، تهديداته بفرض رسوم جمركية مشددة تصل نسبتها إلى 100% على واردات أي دولة تقوم بفرض ضريبة على الخدمات الرقمية تستهدف الشركات الأمريكية العملاقة، في تصعيد محتمل للتوترات التجارية بين واشنطن والعديد من الحلفاء الأوروبيين.

وأفاد ترامب، عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، بأن هناك نقاشات مكثفة تدور بين عدد من الدول الأوروبية حول التطبيق الفوري لضريبة الخدمات الرقمية التي تستهدف شركات التكنولوجيا الأمريكية. وأشار إلى أن بعض هذه الدول قد باتت على وشك الانتقال من مرحلة التخطيط والحديث إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لهذه الضرائب.

وشدد الرئيس الأمريكي السابق على أن أي دولة ستمضي قدماً في اعتماد مثل هذه الضريبة ستواجه، وبشكل فوري، رسوماً جمركية بنسبة 100% على جميع السلع التي تصدرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وأكد أن هذا الإجراء العقابي سيطبق بغض النظر عن طبيعة العلاقات الثنائية أو الاتفاقيات التجارية القائمة أو المستقبلية مع تلك الدول، في إشارة إلى موقف صارم لا يقبل المساومة.

تأتي هذه التهديدات في خضم جدل متزايد ومتصاعد داخل القارة الأوروبية حول ملف الضرائب الرقمية، حيث يناقش الاتحاد الأوروبي، ومعه عدد من الدول الأعضاء، منذ فترة طويلة، سبل فرض أو توسيع ضرائب تستهدف الخدمات الرقمية التي تقدمها شركات التكنولوجيا الكبرى، والتي غالباً ما تكون شركات أمريكية المنشأ. وترى الدول الأوروبية أن هذه الشركات تحقق أرباحاً طائلة في أسواقها دون أن تدفع حصتها العادلة من الضرائب، نظراً لطبيعة أعمالها التي لا تتطلب وجوداً مادياً كبيراً.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يلوح فيها ترامب بمثل هذه الإجراءات. فقد كانت فرنسا من أوائل الدول الأوروبية التي اعتمدت ضريبة على الخدمات الرقمية في عام 2019، مما أدى حينها إلى توترات تجارية حادة مع واشنطن. ردت الولايات المتحدة في ذلك الوقت بتهديدات صريحة بفرض رسوم جمركية انتقامية على مجموعة واسعة من المنتجات الفرنسية، بما في ذلك الأجبان والنبيذ والسلع الفاخرة، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية مؤقتة لتجنب حرب تجارية شاملة.

ويعكس هذا التهديد استمرار الإدارة الأمريكية، بغض النظر عن القيادة، في معارضة ما تعتبره ضرائب تمييزية تستهدف شركاتها الوطنية الكبرى، وتؤكد على استعدادها لاتخاذ إجراءات حمائية قاسية لحماية مصالحها الاقتصادية. ويبقى السؤال مفتوحاً حول مدى استعداد الدول الأوروبية للمضي قدماً في تطبيق ضرائبها الرقمية في ظل هذه التهديدات، وما إذا كان ذلك سيفضي إلى جولة جديدة من الحروب التجارية بين ضفتي الأطلسي.

أحدث أقدم