فنزويلا: ارتفاع ضحايا الزلزالين إلى 589 قتيلاً وعمليات الإنقاذ متواصلة


أعلنت السلطات الفنزويلية، يوم الجمعة، عن ارتفاع حاد في حصيلة ضحايا الزلزالين العنيفين اللذين ضربا مناطق واسعة من البلاد، حيث أكدت نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، أن عدد الوفيات قفز ليصل إلى 589 قتيلاً، في حصيلة تمثل أكثر من ضعف الأرقام التي أُعلن عنها في وقت سابق.

وخلال اجتماع طارئ بثه التلفزيون الرسمي بحضور قيادات عسكرية ومدنية، كشفت رودريغيز أن التقديرات الميدانية أظهرت فداحة الخسائر البشرية بعد استمرار عمليات البحث والانتشال تحت أنقاض المباني المنهارة، مشيرة إلى أن الحصيلة السابقة التي كانت قد بلغت 235 قتيلاً لم تكن تعكس الواقع نظراً لصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة في الساعات الأولى من وقوع الكارثة.

وتخوض فرق الإنقاذ المدني، مدعومة بوحدات من الجيش الفنزويلي، سباقاً مع الزمن في محاولة للعثور على ناجين تحت ركام الأبنية السكنية والمرافق العامة التي دمرتها الهزات الأرضية القوية. وتواجه هذه الفرق تحديات لوجستية معقدة تتمثل في انقطاع شبكات الاتصال، وتضرر الطرق الحيوية التي تربط بين المدن المتضررة، وهو ما أعاق وصول المعدات الثقيلة وفرق الإغاثة التخصصية إلى بعض المواقع النائية.

وتأتي هذه التطورات المأساوية في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية وسياسية متراكمة، مما يزيد من تعقيد جهود الإغاثة الطارئة. وقد وجهت الحكومة الفنزويلية نداءات استغاثة غير مباشرة للمجتمع الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة، بما في ذلك الأدوية والمواد الغذائية والمعدات الطبية الضرورية للمستشفيات التي تعمل بطاقتها القصوى للتعامل مع تدفق مئات المصابين.

وأكدت السلطات أن الأولوية القصوى حالياً تتركز على تأمين حياة الناجين، بالتوازي مع عمليات رفع الأنقاض لانتشال الضحايا، في حين بدأت لجان تقييم الأضرار في حصر الخسائر المادية التي طالت البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه التي شهدت اضطرابات واسعة النطاق في المناطق الأكثر تضرراً.

وتشير التقارير الواردة من ميدان الكارثة إلى أن حالة من الهلع ما زالت تسيطر على السكان المحليين الذين يخشون حدوث هزات ارتدادية جديدة، مما دفع الآلاف منهم إلى المبيت في العراء والساحات العامة، خوفاً من انهيار منازلهم المتصدعة. من جهتها، فرضت الحكومة طوقاً أمنياً حول المواقع المتضررة لمنع عمليات النهب وتسهيل حركة سيارات الإسعاف التي لا تتوقف عن نقل الجرحى إلى المراكز الصحية القريبة.

ويعد هذا الزلزال واحداً من أكثر الكوارث الطبيعية فتكاً التي تضرب البلاد في السنوات الأخيرة، مما يضع الدولة الفنزويلية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة الأزمات الكبرى في ظل الموارد المحدودة والظروف المناخية الصعبة التي تصعب من مهام فرق الإنقاذ في المناطق الجبلية والريفية.

أحدث أقدم