
أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أشرف يوم الخميس على سلسلة من الاختبارات لأسلحة رئيسية، في خطوة تؤكد استمرار سعي بيونغ يانغ لتحديث وتطوير برنامجها الصاروخي الذي يشكل محور اهتمامها الاستراتيجي.
ووفقاً للتقرير الصادر عن الوكالة الرسمية، فإن الاختبارات شملت عدداً من الأنظمة المتطورة، أبرزها نسخة مطورة من نظام إطلاق الصواريخ المتعدد الذي يتكون من 24 أنبوب إطلاق بقطر 240 ملم. هذا النظام، المعروف بقدرته على إطلاق وابل من الصواريخ بسرعة، يعد عنصراً هاماً في تعزيز القدرات النيرانية للقوات المسلحة الكورية الشمالية.
ولم تقتصر الاختبارات على نظام الصواريخ المتعدد، بل امتدت لتشمل أيضاً تجارب على صواريخ باليستية تكتيكية، وهي صواريخ مصممة للاستخدام في ساحة المعركة لدعم القوات البرية وضرب أهداف تكتيكية مثل تجمعات العدو أو البنية التحتية العسكرية. كما تم اختبار مدفع هاوتزر ذاتي الحركة بقطر 155 ملم، مما يشير إلى اهتمام بيونغ يانغ بتحديث قواتها المدفعية وتعزيز قدراتها على المناورة والاشتباك.
وأبرز التقرير التفاصيل المتعلقة بمنصة الإطلاق المطورة لنظام الصواريخ المتعدد، مشيراً إلى أنها مزودة بنظام توجيه دقيق ذاتي، وهو ما يعزز من كفاءة النظام ودقته في إصابة الأهداف. وأوضحت الوكالة أن مدى إطلاق هذا النظام يصل إلى 90 كيلومتراً، مما يمنحه قدرة تشغيلية واسعة في نطاق العمليات التكتيكية.
تأتي هذه الاختبارات في سياق متوتر يشهد تصاعداً في الأنشطة العسكرية لدول المنطقة، وتزامناً مع جهود كوريا الشمالية المستمرة لتطوير قدراتها الدفاعية والهجومية، لا سيما في المجال الصاروخي. لطالما شكلت برامج بيونغ يانغ النووية والصاروخية مصدراً للقلق الدولي، حيث تخضع البلاد لعقوبات صارمة من قبل الأمم المتحدة بسبب انتهاكها لقرارات مجلس الأمن المتعلقة ببرامجها المحظورة. ومع ذلك، تستمر كوريا الشمالية في تحدي المجتمع الدولي، مؤكدة على حقها في تطوير قدراتها الدفاعية لمواجهة ما تعتبره تهديدات خارجية.
يُعد التحديث المستمر للترسانة الصاروخية أحد الركائز الأساسية للاستراتيجية الدفاعية لكوريا الشمالية، والذي يهدف إلى تعزيز الردع العسكري للبلاد وقدرتها على مواجهة أي عدوان محتمل. وتُظهر الاختبارات الأخيرة، بما في ذلك تطوير أنظمة الإطلاق متعددة الأنابيب والصواريخ الباليستية التكتيكية، التزام بيونغ يانغ بتحقيق أهدافها في هذا المجال، على الرغم من الضغوط الدولية والعقوبات الاقتصادية.
من المتوقع أن تراقب الأسرة الدولية عن كثب هذه التطورات، مع استمرار القلق بشأن تأثير برنامج الأسلحة الكوري الشمالي على الاستقرار الإقليمي والدولي. وتأتي هذه الخطوات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية، وإن كانت متعثرة في بعض الأحيان، لإعادة إحياء المفاوضات حول نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية.