الين الياباني يقترب من أدنى مستوى تاريخي أمام الدولار

طوكيو - اقترب الين الياباني من أدنى مستوياته مقابل الدولار الأمريكي، مسجلاً مستويات لم تشهدها العملة اليابانية منذ حوالي 40 عاماً، وذلك في بداية تعاملات اليوم الجمعة في الأسواق الآسيوية. يأتي هذا التراجع في ظل تزايد الحذر لدى المتعاملين وتقليصهم لتوقعاتهم بشأن وتيرة رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بعد أن جاءت بيانات التضخم الأخيرة متوافقة مع التوقعات، بالإضافة إلى إشارات متباينة صادرة عن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

وسجل الين تغيراً طفيفاً مقابل الدولار، مستقراً عند مستوى 161.82 ين للدولار الواحد، وهي قراءة تقل قليلاً عن أدنى مستوى له في عامين والذي سجله أمس الخميس عند 161.95 ين. وتشير المؤشرات الفنية إلى أن أي تراجع إلى ما دون مستوى 161.96 ين سيدفع بالين إلى أضعف مستوياته منذ عام 1986، مما يثير قلقاً متزايداً بشأن استقرار العملة اليابانية.

ولم تشهد أسعار صرف الين تغيراً يذكر بعد صدور بيانات اليوم الجمعة التي أظهرت تسارعاً في معدل التضخم الأساسي في العاصمة اليابانية طوكيو خلال شهر يونيو، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات المحللين. ويعكس هذا الثبات النسبي، رغم التراجع العام، حالة الترقب التي تسود الأسواق، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أية مؤشرات جديدة قد ترسم ملامح قرارات السياسة النقدية القادمة.

وتشهد أسواق العملات حالة من عدم اليقين، مدفوعة بالضغوط التضخمية العالمية والسياسات النقدية المتشددة التي يتبعها عدد من البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي. وبينما تتجه الأنظار نحو واشنطن، تبرز التباينات في تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، حيث يرى البعض ضرورة الاستمرار في التشديد النقدي لكبح جماح التضخم، بينما يدعو آخرون إلى توخي الحذر لتجنب دفع الاقتصاد نحو الركود. هذا التباين يلقي بظلاله على توقعات السوق بشأن وتيرة وحجم رفع أسعار الفائدة، مما يؤثر بشكل مباشر على قوة الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى، ومن ضمنها الين.

وتعد العلاقة بين أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الين علاقة عكسية قوية. فعندما يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، يصبح الاستثمار في الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية مقارنة بالين، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار وهبوط قيمة الين. وفي ظل التوقعات المتباينة حالياً، يجد الين نفسه تحت ضغط مستمر، خاصة مع استمرار الفجوة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان، حيث يحافظ البنك المركزي الياباني على سياسته النقدية المتساهلة لدعم النمو الاقتصادي المحلي.

وتتفاقم الضغوط على الين أيضاً بفعل عوامل أخرى، منها التوترات الجيوسياسية العالمية والركود المحتمل في الاقتصاد العالمي، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة، وغالباً ما يكون الدولار الأمريكي أحد هذه الملاذات. في المقابل، تظل المخاوف بشأن الاقتصاد الياباني وقدرته على النمو مستمرة، مما يحد من قدرة الين على استعادة قوته.

من المتوقع أن تظل تحركات الين محل متابعة دقيقة خلال الفترة القادمة، حيث ستكون بيانات التضخم الأمريكية المستقبلية، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار العملة اليابانية. كما أن أي تحركات قد يقوم بها البنك المركزي الياباني لدعم الين، مثل التدخل المباشر في سوق الصرف، ستكون محل ترقب شديد من قبل الأسواق العالمية.

أحدث أقدم