تونس: أرقام رسمية صادمة تكشف تورط أكثر من 156 ألف شخص في قضايا المخدرات

كشف محافظ شرطة عام بالإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات، التابعة للإدارة العامة للأمن الوطني، عن أرقام مفزعة تتعلق بانتشار قضايا المخدرات في تونس على مدى العقد الماضي، وذلك خلال جلسة استماع عقدتها لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب يوم الخميس 25 جوان 2026 لمناقشة مقترح تعديل القانون المتعلق بالمخدرات. وأفاد المسؤول الأمني بأن البلاد سجلت 86,599 قضية مخدرات تورط فيها 156,137 شخصاً خلال السنوات العشر الأخيرة، في إحصائية تعكس حجم التحدي الذي تواجهه السلطات في حربها على هذه الآفة.

وأكد المصدر ذاته أن عدد المستهلكين الذين تم إيقافهم في الفترة نفسها بلغ 104,243 مستهلكاً، مشدداً على أن الفئة العمرية الشابة، التي تتراوح أعمارها بين 18 و 40 سنة، تُشكل نسبة 80% من إجمالي المتورطين والمستهلكين في هذه القضايا. وتُعد هذه الفئة الأكثر عرضة لمخاطر الوقوع في فخ الترويج والاستهلاك، ما يعكس تحدياً مجتمعياً وأمنياً كبيراً يتطلب استراتيجيات شاملة للمكافحة والوقاية الموجهة نحو الشباب.

وفي سياق متصل بجهود التصدي لهذه الآفة، أعلن محافظ الشرطة العام عن حجز كميات هائلة من المواد المخدرة، حيث بلغت 821,143 كيلوغراماً خلال العقد الأخير. واعتبر هذا الرقم مؤشراً على النجاحات التي حققتها الوحدات الأمنية في إحباط محاولات ترويج وتهريب المخدرات داخل التراب التونسي، ويعكس اليقظة المستمرة للأجهزة المعنية في ملاحقة الشبكات الإجرامية وتفكيكها.

غير أن التقرير الأمني لم يخلُ من الإشارة إلى تحديات متزايدة، أبرزها التصاعد الكبير في ترويج الأقراص المخدرة في الفترات الأخيرة. ففي سنة 2025 وحدها، تمكنت المصالح الأمنية من حجز ما يقارب 2,490,707 قرص مخدر، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من الإجمالي العام للمحجوزات من الأقراص خلال العشر سنوات الماضية، والذي بلغ 7,504,504 قرص مخدر. هذه الأرقام تؤشر إلى تحول في أنماط الاستهلاك والترويج، مع تزايد الاعتماد على الأقراص المهلوسة التي تستهدف شرائح واسعة، خاصة بين الفئات الهشة.

وتأتي هذه المعطيات المقلقة في ظل سعي مجلس نواب الشعب لتعديل القانون المتعلق بالمخدرات، بهدف تحديث الإطار التشريعي لمواجهة التحديات الجديدة التي تفرضها هذه الجريمة المنظمة. فالانتشار الواسع للمخدرات، خاصة بين الشباب، يهدد البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، ويزيد من الأعباء على المنظومات الصحية والأمنية. وتستدعي هذه الأرقام تضافر الجهود بين كافة الأطراف، من سلطات أمنية وقضائية، ومجتمع مدني، ومؤسسات تربوية، لتعزيز الوعي بمخاطر المخدرات وتفعيل برامج الوقاية والعلاج وإعادة الإدماج، إلى جانب تشديد العقوبات على المروجين وتفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

أحدث أقدم