استثمارات المؤسسات الأجنبية في تونس تفوق 53 مليار دينار

تونس - كشفت بيانات رسمية صادرة عن الوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي (FIPA) عن مؤشرات إيجابية قوية تدل على تزايد ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد التونسي. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن عدد المؤسسات الأجنبية المستقرة في تونس بلغ 4296 مؤسسة نهاية عام 2025، باستثمارات إجمالية تصل قيمتها إلى 53 مليار دينار تونسي. تعكس هذه الأرقام تحسناً ملحوظاً في مناخ الأعمال وقدرة البلاد على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

يمثل هذا الارتفاع الكبير في أعداد الشركات الأجنبية وحجم استثماراتها مؤشرا على فعالية الجهود الحكومية المتواصلة لتحسين بيئة الاستثمار. ورغم التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية، تواصل تونس ترسيخ مكانتها كمركز استثماري استراتيجي، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وقربها من الأسواق الأوروبية والأفريقية، إلى جانب توافر قوة عاملة مؤهلة ذات تنافسية عالية.

وتُعزى هذه الديناميكية الإيجابية إلى حزمة من العوامل المتكاملة، أبرزها الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها الحكومة لتبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيل تأسيس الشركات، بالإضافة إلى تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي الخاص بالاستثمار. وتلعب الحوافز الجبائية والجمركية الممنوحة للمستثمرين الأجانب، والتي تهدف إلى تشجيعهم على المساهمة في مشاريع ذات قيمة مضافة عالية، دوراً محورياً في تعزيز هذه الثقة المتزايدة.

من المتوقع أن تتركز هذه الاستثمارات في قطاعات استراتيجية وحيوية تشمل الصناعات التحويلية، التكنولوجيا الرقمية، الخدمات ذات القيمة المضافة العالية، الطاقة المتجددة، والسياحة. ومن شأن هذه التدفقات الاستثمارية أن تسهم بشكل كبير في توليد فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب التونسي، وتعزيز نقل التكنولوجيا والمعرفة، ودفع عجلة الصادرات التونسية، مما يعزز اندماج الاقتصاد الوطني في سلاسل القيمة العالمية.

وتعمل السلطات التونسية، من خلال استراتيجيات واضحة، على استدامة هذا الزخم الاستثماري وتطويره. تشمل هذه الاستراتيجيات تعزيز البنية التحتية، وتقديم الدعم الشامل للمستثمرين في كافة مراحل مشاريعهم، وتنظيم فعاليات دولية للترويج للوجهة التونسية كخيار استثماري مفضل. كما تسعى الحكومة إلى تنويع مصادر الاستثمار وجذب شركات من أسواق جديدة، مع تشجيع الشراكات بين الشركات المحلية والأجنبية.

ويؤكد المحللون الاقتصاديون أن استمرار هذا التوجه التصاعدي في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يعد ركيزة أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتجاوز التحديات الراهنة. وتشير هذه المعطيات إلى أن تونس تسير في المسار الصحيح نحو تحقيق أهدافها التنموية، مما يعزز مكانتها كشريك اقتصادي موثوق على المستويين الإقليمي والدولي. ومع ذلك، تظل الحاجة قائمة لمواصلة مسيرة الإصلاحات وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة لضمان استدامة هذه المكاسب واستقطاب المزيد من رؤوس الأموال في المستقبل.


*سفيان.م

أحدث أقدم