كوريا الشمالية تعزز ترسانتها النووية.. هل أصبحت جاهزة للردع ؟


تُشير التطورات الأخيرة في برنامج كوريا الشمالية النووي إلى استيعاب عميق لدروس مستفادة من التحركات الدولية، لا سيما الضربات الأمريكية ضد إيران، حيث بات واضحاً أن الدول التي تفتقر إلى ترسانة نووية جاهزة للرد الفوري تتعرض لخطر أكبر بدلاً من تحقيق الردع المنشود. وتفيد تقارير بأن بيونغ يانغ صممت قدراتها النووية لتكون قادرة على الصمود في وجه ضربة استباقية، مستخدمةً في ذلك منصات إطلاق متنقلة براً وعلى السكك الحديدية، ومنشآت محصنة تحت الأرض، بالإضافة إلى أسطول متنامٍ من الغواصات.

وفي العام الحالي، كثفت كوريا الشمالية جهودها عبر البدء في تجارب لإطلاق صواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية، انطلاقاً من مدمرة جديدة تزن 5000 طن. كما تعهد الزعيم كيم جونغ أون بتعزيز القدرات البحرية لبلاده عبر بناء سفينتين حربيتين إضافيتين سنوياً على مدى السنوات الخمس القادمة. ويرى المراقبون والمحللون أن بيونغ يانغ تسعى لبناء ترسانة نووية أكبر حجماً وأكثر تعقيداً لموازنة القوى المتحالفة ضدها، والتي تشمل المظلة النووية الأمريكية، وقوات التحالف الأمريكي-الكوري الجنوبي، والتعاون الثلاثي مع اليابان. هذا التوجه، وفقاً للباحثين، يتجاوز مجرد تحقيق الحد الأدنى من الردع.

منذ أول تجربة نووية لكوريا الشمالية في عام 2006، شهد النظام الحاكم تطوراً ملحوظاً في قدراته النووية، والتي يصفها بعض الخبراء بأنها أصبحت فعالة، وتشمل صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة. وتيرة هذا التطور تسارعت بشكل كبير منذ تولي كيم جونغ أون السلطة في عام 2011، حيث مضت بيونغ يانغ في برنامجها للأسلحة النووية متحديةً بذلك عقوبات الأمم المتحدة. ويعتقد مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى تقليل احتمالية تعرض البلاد لمحاولات تغيير النظام من جانب الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من عدم إجراء كوريا الشمالية لأي تجربة نووية منذ عام 2017، إلا أن الخبراء يشيرون إلى تقدم كبير في تكنولوجيا الصواريخ وزيادة في مخزونها من الأسلحة. هذا التوجه يتوافق مع التزام الزعيم كيم، الذي أعلنه في أغسطس/آب الماضي، بالسعي نحو "توسع سريع في القدرات النووية". إن هذه الاستراتيجية، التي تجمع بين التطوير التكنولوجي والزيادة الكمية، تثير قلق المجتمع الدولي وتطرح تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية النهائية لبيونغ يانغ.


أحدث أقدم