أكد وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، يوم الاثنين، ارتفاع حصيلة ضحايا انفجار مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال، الذي وقع مساء الأحد، إلى 13 قتيلاً و66 جريحاً. يأتي هذا التحديث بعد إعلان سابق لوزارة الداخلية القطرية أشار إلى إصابة 54 شخصاً وفقدان 18 آخرين جراء الحادث الذي هز المنطقة الصناعية الحيوية.
وذكرت وزارة الداخلية القطرية في بيانها الأولي أن الانفجار وقع في مجمع رأس لفان الضخم للغاز الطبيعي المسال، وعزت السلطات الانفجار إلى "حادث فني" وقع في منشأة إمداد الغاز المحلية في برزان. وقد سارعت فرق الاستجابة للطوارئ إلى الموقع، وتمت السيطرة على الحريق في وقت لاحق، مؤكدة أنه لا يوجد تهديد للسلامة العامة. وقد بدأت تحقيقات موسعة في ملابسات الحادث للكشف عن أسبابه الحقيقية وتداعياته.
ولم تفصح شركة قطر للطاقة عن تفاصيل دقيقة حول موقع الانفجار داخل المنشأة أو حجم الأضرار التي لحقت بها. إلا أن الهزة التي أحدثها الانفجار كانت قوية لدرجة شعر بها السكان في وسط الدوحة، مما أثار حالة من الذعر على بعد أكثر من 70 كيلومتراً من موقع رأس لفان. ويشير البيان الرسمي إلى أن الانفجار وقع في أثناء إعادة العمال تشغيل العمليات التي كانت قد توقفت في أعقاب هجوم سابق.
ويكتسب مجمع رأس لفان الصناعي أهمية استراتيجية قصوى، كونه المركز الرئيسي لشركة قطر للطاقة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمجمع 77 مليون طن سنوياً عبر 14 خط إنتاج، ويزود السوق المحلية بالغاز، إضافة إلى إنتاجه للإيثان والمكثفات وغاز البترول المسال والكبريت للأسواق المحلية والتصديرية. وهذا يجعله ركيزة أساسية للاقتصاد القطري وإمدادات الطاقة العالمية.
يأتي هذا الحادث في سياق تشهد فيه المنطقة توترات أمنية، حيث كانت قطر قد تعرضت في مارس الماضي لهجوم صاروخي إيراني استهدف وحدتين رئيسيتين لمعالجة الغاز. وقد أدى ذلك الهجوم إلى خفض الطاقة التصديرية لقطر من الغاز الطبيعي المسال بنحو 17%، وصرّح الكعبي حينها لوكالة رويترز بأن الإصلاحات قد تستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات. كما اضطرت الشركة إلى إجلاء نحو 10 آلاف عامل من منصات الحفر البحرية ومحطات المعالجة البرية جراء الهجوم، الذي لم يسفر عن أي إصابات بشرية في ذلك الحين.
وتستضيف قطر، التي تُعد حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة وتضم قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية، هجمات متكررة بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية خلال فترات سابقة. وقد تسببت هذه الهجمات في احتجاز نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في منطقة الخليج قبل استئناف الشحنات مؤخراً، مما يسلط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية وتأثرها بالصراعات الإقليمية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات لمعرفة ملابسات انفجار رأس لفان الأخير، لا تزال شركة قطر للطاقة تتكتم على التفاصيل الدقيقة للأضرار، ولم تشر إلى ما إذا كان الانفجار قد أثر على قدرة المصنع على تزويد السوق المحلية أو الأسواق العالمية بالغاز ومشتقاته.
