أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن وجود تعاون محتمل بين شركتي التكنولوجيا العملاقتين، آبل وإنتل، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي للرقائق الإلكترونية داخل الولايات المتحدة. يأتي هذا الكشف، الذي أدلى به ترامب خلال تجمع انتخابي، ليصب في خانة الجهود المستمرة لتعزيز القدرات الصناعية الأمريكية في قطاع التكنولوجيا الحساس، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.
ووفقاً لتصريحات ترامب، فإن هذه الشراكة تهدف إلى إعادة جزء كبير من عمليات تصنيع الرقائق، التي تعد عصب الأجهزة الإلكترونية الحديثة، إلى الأراضي الأمريكية. وأشار إلى أن هذا التحرك يأتي استجابة لمخاوف تتعلق بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية والتحديات التي واجهتها سلاسل التوريد خلال السنوات الأخيرة.
وتعد شركتي آبل وإنتل من اللاعبين الأساسيين في صناعة الرقائق. فشركة آبل، بصفتها أكبر مستهلك للرقائق في العالم من خلال أجهزتها مثل الآيفون والماك، تعتمد بشكل كبير على موردين خارجيين، لا سيما في آسيا، لتلبية احتياجاتها الضخمة. أما شركة إنتل، فبالرغم من كونها واحدة من أكبر الشركات المصنعة للرقائق عالمياً، إلا أنها واجهت تحديات في الحفاظ على ريادتها التكنولوجية في السنوات الأخيرة، وتسعى حالياً إلى تعزيز قدراتها التصنيعية، بما في ذلك بناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة وأوروبا.
ويُتوقع أن يسهم هذا التعاون، إذا ما تم تأكيده رسمياً، في ضخ استثمارات ضخمة في الاقتصاد الأمريكي، وخلق الآلاف من فرص العمل في مجالات البحث والتطوير والتصنيع. كما أنه سيشكل دفعة قوية لمبادرات الإدارة الأمريكية الحالية، التي تسعى جاهدة لتعزيز السيادة التكنولوجية للبلاد.
من جهتها، لم تصدر شركتا آبل وإنتل أي تعليقات رسمية فورية لتأكيد أو نفي هذه التصريحات. وغالباً ما تحيط مثل هذه المفاوضات والاتفاقيات الاستراتيجية بالسرية التامة حتى يتم الإعلان عنها بشكل رسمي عبر القنوات المعتمدة للشركات. إلا أن الإشارة إلى هذه الشراكة المحتملة من قبل شخصية بارزة مثل دونالد ترامب تمنحها وزناً إضافياً وتثير اهتماماً كبيراً في الأوساط الاقتصادية والتكنولوجية.
ويأتي هذا الخبر في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية في مجال صناعة أشباه الموصلات، حيث تسعى دول مختلفة، بما فيها الصين والاتحاد الأوروبي، إلى زيادة استثماراتها في هذا القطاع الحيوي. وتعتبر الرقائق الإلكترونية مفتاحاً للعديد من الصناعات المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والاتصالات، والسيارات، والدفاع، مما يجعل السيطرة على إنتاجها وتطويرها هدفاً استراتيجياً رئيسياً للدول الكبرى.
يُذكر أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن كانت قد وقعت في أغسطس 2022 على قانون الرقائق والعلوم (CHIPS and Science Act)، الذي يوفر حوافز مالية ضخمة تهدف إلى تشجيع شركات تصنيع الرقائق على بناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة وتعزيز البحث والتطوير. ويبدو أن التعاون المقترح بين آبل وإنتل يتماشى مع أهداف هذا القانون، وقد يستفيد من الدعم الحكومي المتاح.
