جاري التحميل...

عجز القطاع الطاقي يقفز إلى 5,8 مليارات دينار ويعمّق أزمة الميزان التجاري!

تواصل فاتورة الطاقة فرض ضغوط متزايدة على الاقتصاد التونسي، بعدما كشفت أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن العجز التجاري لقطاع الطاقة ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 5,8 مليارات دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، مقابل 4,3 مليارات دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وتظهر الأرقام أن قطاع الطاقة أصبح المسؤول الأول عن تفاقم العجز التجاري للبلاد، إذ يمثل بمفرده أكثر من نصف العجز التجاري الإجمالي المسجل إلى موفى شهر ماي، والذي بلغ 10,4 مليارات دينار. كما تبرز المعطيات أن العجز التجاري لتونس كان سيتراجع إلى نحو 4,6 مليارات دينار فقط لو تم استثناء قطاع الطاقة من الحسابات، ما يعكس الثقل الكبير الذي تمثله الواردات الطاقية على التوازنات المالية والخارجية للدولة.

ورغم تسجيل تحسن ملحوظ في صادرات قطاع الطاقة بنسبة 37,7 بالمائة، مدفوعا أساسا بارتفاع صادرات المواد المكررة التي بلغت 636,9 مليون دينار مقابل 150,1 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، فإن هذا التطور لم يكن كافيا للحد من اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات.

في المقابل، شهدت واردات الطاقة ارتفاعا لافتا بنسبة 35,1 بالمائة، في ظل استمرار حاجة البلاد إلى استيراد كميات هامة من المحروقات ومشتقاتها لتلبية الطلب المحلي، وهو ما ساهم بشكل مباشر في زيادة الضغط على احتياطي العملة الصعبة وعلى الميزان التجاري.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن استمرار ارتفاع العجز الطاقي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي خلال الفترة الحالية، خاصة في ظل تقلب أسعار الطاقة في الأسواق العالمية وتراجع الإنتاج الوطني من النفط والغاز، ما يجعل تونس أكثر ارتباطا بالأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها الطاقية.

وتؤكد هذه المؤشرات أن تقليص العجز التجاري يظل رهينا بالحد من التبعية الطاقية للخارج وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة والرفع من الإنتاج الوطني، باعتبار أن قطاع الطاقة أصبح العامل الأكثر تأثيرا في اختلال المبادلات التجارية لتونس مع الخارج.

أحدث أقدم