ترامب يدرس فرض رقابة حكومية على نماذج الذكاء الاصطناعي

ترامب يدرس فرض رقابة حكومية على نماذج الذكاء الاصطناعي

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب إدخال رقابة حكومية على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، وذلك عبر أمر تنفيذي يهدف إلى إنشاء مجموعة عمل تجمع بين المسؤولين الحكوميين والتنفيذيين في قطاع التكنولوجيا. وستتولى هذه المجموعة فحص إجراءات الرقابة المحتملة ووضع آلية مراجعة رسمية للنماذج قبل إطلاقها، في خطوة قد تُحدث تحولاً جذرياً في سياسة تنظيم هذه التقنيات في الولايات المتحدة.

ورغم هذه التقارير، لم يؤكد البيت الأبيض رسمياً هذه الخطوة، معتبراً أن الحديث عن الأوامر التنفيذية يظل في إطار التكهنات حتى يصدر الإعلان مباشرة عن الرئيس. وفي هذا السياق، أكد مسؤولون أن أي قرار نهائي بشأن الرقابة سيعتمد على نتائج المشاورات مع أطراف متعددة، بما في ذلك شركات التكنولوجيا وخبراء الأمن القومي.

وفي تطور موازٍ، اتفقت كبرى شركات التكنولوجيا، من بينها غوغل ومايكروسوفت وشركة إكس إي آي التابعة لإيلون ماسك، على منح الحكومة الأميركية وصولاً مبكراً إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بهدف تقييم قدراتها وتعزيز معايير الأمان قبل طرحها للجمهور. وبموجب هذه الاتفاقيات، تنضم هذه الشركات إلى كل من أوبن إي آي وأنثروبيك، اللتين تسمحان بالفعل بمراجعة نماذجهما قبل الإطلاق من قبل «مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي» التابع لوزارة التجارة الأميركية، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو تشديد الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وفقاً لوكالة بلومبيرغ.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن لتعزيز سلامة الأنظمة الذكية والحد من المخاطر المحتملة، خاصة تلك المرتبطة بالأمن القومي، عبر إجراء اختبارات وتقييمات قبل نشر هذه النماذج على نطاق واسع. ويُعد هذا التوجه امتداداً لجهود بدأت منذ عام 2024، حيث أجرت الجهات الأميركية بالفعل عشرات التقييمات لنماذج متقدمة، بما في ذلك أنظمة لم يتم طرحها بعد، في محاولة لفهم قدراتها ومخاطرها المحتملة بشكل أعمق.

كما يعكس الاتفاق تحولاً في السياسة الأميركية تجاه الذكاء الاصطناعي، مع توجه متزايد نحو إدخال آليات رقابية قبل الإطلاق، وسط مخاوف متصاعدة من قدرات النماذج المتقدمة، خاصة بعد التطورات الأخيرة في نماذج مثل ميثوس التي أثارت قلقاً لدى المسؤولين بشأن مخاطر الأمن السيبراني. ويعمل المركز الحكومي المعني، الذي أُعيدت هيكلته في 2025، نقطة اتصال رئيسية بين الحكومة وشركات التكنولوجيا لإجراء الاختبارات والتعاون البحثي ووضع أفضل الممارسات في هذا المجال، رغم أن دوره لم يُقنن بعد بشكل كامل في إطار قانوني دائم.

ومن شأن هذه الاتفاقيات أن تعزّز قدرة الحكومة الأميركية على مراقبة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل استباقي، في وقت يحتدم فيه السباق العالمي على تطوير هذه التكنولوجيا، وسط تنافس متزايد بين الشركات الأميركية ونظيراتها الدولية. وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن هذه التحركات قد تشكل سابقة تنظيمية قد تحذو حذوها دول أخرى، خاصة في أوروبا، حيث تسعى المفوضية الأوروبية إلى إقرار تشريعات شاملة لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

أحدث أقدم