تتماسك أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة، وسط تفاؤل حذر يسيطر على الأسواق إزاء احتمالية التوصل إلى اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يفضي إلى زيادة كبيرة في المعروض النفطي. يأتي هذا التماسك في وقت تشهد فيه الأسواق تقلبات حادة بفعل عوامل جيوسياسية واقتصادية متشابكة.
وقد سجلت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، ارتفاعًا طفيفًا، كما صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي. ويعكس هذا التماسك حالة من التوازن الهش بين مخاوف نقص الإمدادات من جهة، وآمال دخول كميات إضافية من النفط الإيراني إلى السوق إذا ما تم التوصل لاتفاق.
وعلى صعيد متصل، تُجري واشنطن وطهران مباحثات غير مباشرة في سلطنة عُمان، وسط تقارير تشير إلى تقدم ملحوظ في الملفات العالقة. ويترقب المستثمرون أي إشارات إيجابية قد تعلن عن قرب التوصل إلى تفاهم، خاصة مع استمرار القيود الأمريكية على الصادرات الإيرانية منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.
وفي هذا السياق، يرى المحللون أن عودة مليون برميل يوميًا من النفط الإيراني إلى السوق ستمثل ضغطًا على الأسعار، لكن ذلك قد يستغرق شهورًا. من جهة أخرى، لا تزال الأسواق تواجه تحديات أخرى أبرزها خفض الإنتاج الطوعي من قبل تحالف أوبك+، وتباطؤ الطلب العالمي بسبب ضعف النمو الاقتصادي خاصة في الصين وأوروبا.
الجدير بالذكر أن أسعار النفط شهدت تقلبات حادة في الأشهر الأخيرة، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب الأوكرانية، فضلًا عن سياسات البنوك المركزية في مكافحة التضخم. ويبقى مستقبل الأسعار رهنًا بتطورات الملف النووي الإيراني وقرارات أوبك+ المقبلة.