على عكس شمسنا، فإن معظم النجوم الكبرى في الكون لا توجد منفردة، بل تولد جنبًا إلى جنب مع نجم آخر في ما يُسمى نظامًا ثنائيًا، وتظل حتى النهاية مرتبطة بفعل الجاذبية في زواج كوني. لكن حتى أفضل الزيجات — سواء على الأرض أو في الفضاء — قد لا تدوم إلى الأبد.
فقد اكتشف العلماء الآن ولأول مرة دليلاً على وجود نجمين ضخمين من نظام ثنائي نفد وقودهما وانفجرا بعنف في غضون فترة زمنية قصيرة نسبيًا، تاركين وراءهما سحابتين من الغاز المتوهج، تعرف بالسديم، دليلاً على أنهما كانا موجودين. ويعرف الانفجار الهائل لنجم في نهاية حياته بظاهرة المستعر الأعظم أو السوبرنوفا.
وإحدى هاتين السحابتين من أشهر السدم في مجرتنا درب التبانة، وتسمى سديم قنديل البحر بسبب تشابهها مع هذا الكائن البحري. واستنادًا إلى مراقبة دامت أكثر من 16 عامًا بواسطة التلسكوب فيرمي الفضائي الذي يرصد أشعة جاما والتابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية ناسا، عثر الباحثون على أدلة على وجود سديم ثان قريب نسبيًا، مما ساعدهم في التوصل إلى أن سديم قنديل البحر جزء من كارثة مزدوجة.
ويعتقد الباحثون أن سديم قنديل البحر، المعروف رسميًا باسم آي.سي 443، نشأ عندما انفجر نجم تزيد كتلته على كتلة الشمس بما يتراوح بين 15 و25 مرة في نهاية دورة حياته. ويعتقدون أن السديم الآخر، المعروف رسميًا باسم جي189.6+3.3، نشأ عن انفجار النجم المرافق، الذي كانت كتلته تتجاوز كتلة الشمس بما لا يقل عن 20 مرة.
ويعتقد أن كلا النجمين كانا، خلال فترة حياتهما، أكثر سطوعًا من الشمس بعشرات الآلاف من المرات على الأقل. وبعد انفجارهما، ربما تحول كلاهما إلى بقايا كثيفة تسمى النجوم النيوترونية. ويقع كلا النجمين على بعد نحو 6000 سنة ضوئية من الأرض في كوكبة الجوزاء.
وقال ميلتياديس ميخايليدس، وهو باحث ما بعد الدكتوراه في قسم الفيزياء بجامعة ستانفورد والمعد الرئيسي للدراسة التي نشرت في فيفري 2024 في دورية نيتشر كوميونيكيشنز: "يقدم هذا النظام فرصة نادرة لإعادة بناء تاريخ التطور الكامل لنظام ثنائي ضخم — بدءًا من ولادة وتفاعل نجمين ضخمين، مرورًا بانفجاري السوبرنوفا، وصولاً إلى البقايا التي تركاها وراءهما".
وأضاف ميخايليدس: "على الرغم من أن معظم النجوم الضخمة تولد في أنظمة ثنائية، فإنه لم يتم التعرف من قبل على أي زوج حدثت لنجميه ظاهرة انفجار المستعر الأعظم وتركا وراءهما بقايا يمكن رصدها".