طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضباط دائرة الهجرة والجمارك (آيس) تعليق معظم عمليات إيقاف المركبات، بعد حادثتين منفصلتين لإطلاق النار أودتا بحياة شخصين خلال أسبوع واحد، مما أثار موجة انتقادات واسعة ضد سياسات إنفاذ القانون المعتمدة.
وجاء هذا التراجع عن الأساليب الصدامية إثر مقتل سائق كولومبي برصاص ضابط من آيس في ولاية ماين الاثنين الماضي، بعد أسبوع من حادثة مماثلة في تكساس قتل فيها سائق آخر. وتخشى الإدارة من تجدد الاحتجاجات التي اندلعت شتاء العام الماضي في مينيسوتا عقب مقتل شخصين في ظروف مماثلة.
وفي سياق متصل، ازدادت المخاوف الثلاثاء الماضي بعد مقتل رجل يبلغ من العمر 28 عاماً، دهسته شاحنة مقطورة أثناء فراره من ضباط الهجرة وعناصر أمنية أخرى في ولاية فلوريدا. وتتيح أوامر التعليق حالياً استثناءات محدودة، مثل تنفيذ مذكرات توقيف جنائية أو العمل مع الوكالات الشريكة.
غير أن الرئيس ترمب سارع إلى التأكيد ضرورة استمرار عمليات التفتيش المرورية، وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «لا يمكننا التخلي عن إحدى أهم أدوات مكافحة الجريمة وأكثرها فاعلية لدى دائرة الهجرة والجمارك، ألا وهي عمليات التفتيش المرورية، وذلك بهدف إبعاد المجرمين عن البلاد!».
من جهة أخرى، أكد الناطق باسم السيناتور أنغوس كينغ في ماين، ماثيو فيلينغ، أنه تبلغ من وزارة الأمن الداخلي تعليق عمليات التوقيف. ويتناقض هذا النهج الهادئ مع الحملات السابقة التي اتسمت بالعنف والتهديد في لوس أنجليس، شيكاغو، ومينيابوليس، إضافة إلى الجهود الإعلامية للوزيرة السابقة كريستي نويم وقيصر الحدود توم هومان بعد مقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا.
وعلى صعيد آخر، اعترضت قاعدة ترمب وبعض مستشاريه على هذا التراجع، مما دفع البيت الأبيض إلى تجديد الضغط على وزارة الأمن الداخلي لتسريع اعتقالات المهاجرين في الأسابيع الأخيرة. وأعادت الوفيات الأخيرة إشعال الجدل، مزعزعة سباقات مجلس الشيوخ الحاسمة، ومصعدة مطالب الديمقراطيين بإصلاح شامل لآليات إنفاذ قوانين الهجرة الداخلية.
وفي الأثناء، تظاهر مئات الأشخاص في ماين الثلاثاء احتجاجاً على مقتل المهاجر الكولومبي يوهان سيباستيان دوران غيريرو (25 عاماً) برصاص الشرطة. وأفادت وزارة الأمن الداخلي أنه «خوفاً على السلامة العامة»، أطلق أحد الضباط النار على دوران غيريرو أثناء مراقبة منزل شخص يُعتقد أنه يقيم بشكل غير قانوني ويواجه أمر ترحيل. وعندما حاولت آيس إيقاف سيارة يقودها شخص قادم من المنزل، حاول الفرار، فأطلق الضابط النار.
يُشار إلى أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين أفاد سابقاً بأن الضابط أطلق النار بعدما حاول الرجل استخدام سيارته كسلاح، وهو ما يمثل تحولاً في الرواية الرسمية. وطالب وفد ماين في الكونغرس بإجراء «تحقيق شامل وشفاف وسريع». وتُحيط التساؤلات بحادثة إطلاق النار، التي تعد المرة التاسعة على الأقل التي تستخدم فيها آيس القوة المميتة منذ بدء حملة ترمب المتشددة على الهجرة.
وقال ناطق باسم الدائرة في بيان: «نحن نقوم دائماً بتقييم إجراءاتنا لضمان سلامة ضباطنا وإبعاد المجرمين عن شوارعنا. لن نكشف عن أساليب إنفاذ القانون أو نناقشها». من جانبه، صرح هومان بأن التحقيق يجب أن يأخذ مجراه، مضيفاً: «إذا تصرف الضباط بشكل غير لائق أو غير قانوني، سيُحاسبون». وأكد مكتب المدعي العام في ماين تعاونه مع الوكالات الفيدرالية للتحقيق في الحادث.