واصل المجلس الوطني للجهات والأقاليم، اليوم الأربعاء، جلسات الاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، والوفد المرافق له، حول مشروع مخطط التنمية 2026-2030، وفق بلاغ رسمي للمجلس.
وخصصت الجلسة لمناقشة المشروع المجالي للإقليم الخامس، وذلك بحضور أعضاء لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، ونواب المجلس عن الإقليم الذي يضم ولايات تطاوين وقابس وقبلي ومدنين.
وفي بداية الجلسة، أكد رئيس المجلس عماد الدربالي أن الإقليم الخامس يمثل امتداداً استراتيجياً للجمهورية التونسية، ويزخر بإمكانات طبيعية وبشرية واقتصادية تؤهله ليكون أحد المحركات الأساسية للتنمية الوطنية، علاوة على موقعه الجغرافي الذي يجعله بوابة تونس نحو عمقها المتوسطي والإفريقي، مما يفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتبادل الاقتصادي.
من جانبه، شدد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى محمد الكو على أن أبناء الإقليم الخامس يطالبون بحوكمة تشاركية حقيقية، تفعل الدور الدستوري للمجالس المحلية والجهوية والإقليمية والمجلس الوطني، ليكون المخطط وثيقة العبور الفعلي إلى منوال تنموي دامج خالق للثروة.
واستعرض وزير الاقتصاد في عرضه أبرز مميزات الإقليم الخامس، مقدماً أهم المؤشرات التنموية التي تخصه، ومؤكداً أن التشخيص أظهر وجود نقائص تتعلق بارتفاع نسب البطالة وضعف تمركز المشاريع التنموية، رغم ما تختزنه الولايات المنضوية في هذا الإقليم من إمكانيات بشرية وطبيعية هامة.
وكشف الوزير أن مشروع المخطط التنموي في هذا الإقليم يتضمن بالخصوص إنجاز جملة من المشاريع، منها توسعة محطات تحلية مياه البحر بكل من الزارات وجربة، وتحسين البنية التحتية للمنطقة السياحية قصر غيلان بقبلي، بالإضافة إلى تهيئة وتجهيز مينائي جرجيس وقابس، وإرساء المناطق اللوجستية بكل من بوشمة وجرجيس.
كما شمل المخطط المجالي للإقليم مشروع مد السكة الحديدية من قابس إلى تطاوين مروراً بمدنين، وتأهيل المعبر الحدودي برأس جدير، وإحداث منطقة تبادل حر ببن قردان.
وأوضح الوزير أن السياسات التنموية التي ارتكز عليها المشروع التأليفي تهدف إلى ضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة، عبر تدعيم رأس المال البشري وضمان العمل اللائق وتمكين الشباب وإدماجه في بيئة سليمة وآمنة ومحفزة.
وتستهدف هذه السياسات أيضاً تعصير النسيج الاقتصادي ودعم القطاعات المنتجة، وتطوير البنية التحتية وتكريس التحول الرقمي وتحسين مناخ الأعمال، علاوة على ترسيخ الأمن الطاقي والمائي والغذائي، والحفاظ على بيئة سليمة.
وأضاف أن السياسات التنموية لمشروع المخطط تتضمن أيضاً تحديث الإطار المؤسساتي والإداري وتكريس نجاعة المرفق العام، عبر تطوير المنظومة الأمنية ودعم الدور التنموي للدفاع الوطني والإحاطة بالسياسة الخارجية والديبلوماسية الاقتصادية والسياسة العدلية.
وخلال النقاش، أكد عدد من النواب على أهمية ضمان النجاعة والآليات الكفيلة بتنفيذ مشروع المخطط التنموي على أرض الواقع، والعمل على الحد من الفوارق التنموية بين الجهات والتفاوت بين المعتمديات، تحقيقاً للتنمية العادلة والمتوازنة.
كما ركزت عدد من المداخلات على أهمية إيلاء قطاعات الفلاحة والصناعة والموارد المائية والصحة الأولوية، نظراً لارتباطها بحياة المواطنين، مشيرين إلى ضرورة أن تعكس المشاريع الواردة بالمخطط التنموي السياسة الاجتماعية للدولة، وتحقق اندماجاً وتكاملاً بين مختلف الجهات صلب الإقليم الواحد.
