العوائق الثلاثة الكبرى أمام التحول الرقمي في تونس

كشفت دراسة حديثة أعدتها مؤسسة دولية متخصصة في مجال الاستشارات الرقمية أن التحول الرقمي في تونس يواجه ثلاثة عوائق رئيسية تتمثل في نقص التمويل، وضعف المهارات الرقمية، و"مقاومة التغيير" داخل المؤسسات. وأشارت الدراسة، التي شملت عينة من 200 مؤسسة عمومية وخاصة، إلى أن 68% منها تعاني من نقص حاد في الميزانيات المخصصة للتحديث التكنولوجي، مما يعرقل تنفيذ استراتيجيات التحول الرقمي.

وفي هذا الصدد، أكد محمد علي الحاج، الخبير في الاقتصاد الرقمي، أن "غياب الرؤية الواضحة والاستثمار الكافي يحولان دون استفادة المؤسسات من الفوائد الكبيرة التي تتيحها الرقمنة، مثل تحسين الإنتاجية وخفض التكاليف". وأضاف الحاج أن العديد من المؤسسات التونسية لا تزال تعتمد على أنظمة قديمة وتوظف موارد بشرية غير مدربة على التعامل مع التقنيات الحديثة.

من جهة أخرى، تبرز "مقاومة التغيير" كعائق نفسي وتنظيمي خطير. فقد أفادت الدراسة أن نحو 45% من الموظفين في القطاع العام يبدون تحفظاً شديداً تجاه اعتماد حلول رقمية جديدة، خوفاً من فقدان مناصبهم أو عدم قدرتهم على التكيف. وتشير التقديرات إلى أن هذا العائق يكلف الاقتصاد التونسي خسائر تقدر بمئات الملايين من الدنانير سنوياً.

وفي سياق متصل، دعا هشام بن سالم، رئيس جمعية تونس الرقمية، إلى "وضع برنامج وطني طموح للتحول الرقمي يركز على التمويل الذكي وتكوين الموارد البشرية وتوعية الإدارات بأهمية التغيير". وأضاف أن تونس تمتلك بنية تحتية رقمية واعدة، لكنها تفتقر إلى الإرادة السياسية والاستثمار الكافي لتحقيق قفزة نوعية.

علاوة على ذلك، أظهرت الدراسة أن الشركات الناشئة في تونس تواجه تحديات مشابهة، حيث تعاني 72% منها من صعوبات في الحصول على تمويل لرقمنة عملياتها، بينما تفتقر 60% إلى كفاءات رقمية متخصصة. ويوصي الخبراء بتعزيز التعاون بين الجامعة والمؤسسات الاقتصادية لتوفير تدريب ملائم، وتشجيع ثقافة الابتكار عبر حوافز ضريبية.

ويذكر أن تونس تحتل المرتبة 87 عالمياً في مؤشر الجاهزية الشبكية، مما يعكس فجوة رقمية متزايدة مقارنة بالدول الأوروبية. وفي ظل تسارع التحولات العالمية، يرى مراقبون أن تونس مطالبة بوضع استراتيجية شاملة لتجاوز العوائق الثلاثة الكبرى، وضمان عدم تخلف اقتصادها عن ركب الثورة الصناعية الرابعة.

أحدث أقدم