هجوم دامٍ يطال موكب الجيش المالي في الشمال

تعرض موكب للجيش المالي كان يغادر مدينة النفيس الاستراتيجية في شمال البلاد، صباح السبت، لهجوم عنيف نفذه انفصاليون من الطوارق، وفق ما أفادت مصادر عسكرية وأمنية لوكالة الصحافة الفرنسية. ويأتي هذا الهجوم بعد أسابيع من معارك طاحنة للسيطرة على المدينة التي شهدت مؤخراً اشتباكات عنيفة بين القوات المالية المدعومة من مجموعة أفريكا كوربس الروسية شبه العسكرية وجماعات مسلحة.

وفي تفاصيل الهجوم، قال مصدر عسكري في مدينة غاو إن الموكب كان في طريقه من النفيس إلى غاو عندما تعرض لكمين في منطقة تابانكورت. وأكد المصدر أن المعارك لا تزال جارية، وأن القوات المالية وقعت في مكمن محكم. من جهته، أكد مصدر من جبهة تحرير أزواد، أبرز الفصائل الانفصالية الطوارقية، مسؤوليته عن الهجوم، مشيراً إلى أن الموكب كان يضم نحو خمسين مركبة، وأن المهاجمين تمكنوا من إجبار العدو على التخلي عن عدة معدات، بما فيها شاحنات.

وأفاد مصدر أمني للوكالة الفرنسية بأن الجيش المالي تكبد خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، على الرغم من تمكن بقية الموكب من مواصلة الطريق. كما أقر مصدر رسمي محلي بسقوط ضحايا كثيرين، دون تقديم حصيلة دقيقة حتى الآن. ويأتي هذا الهجوم بعد أيام فقط من إعلان قائد الجيش المالي، الجنرال جان إليزيه داو، مقتل نحو ثلاثين جندياً وإصابة ستين آخرين في معارك ضارية سابقة بالمنطقة.

وفي سياق متصل، شهدت مدينة النفيس معارك شرسة في الأسابيع الأخيرة. ففي مطلع يوليو المنصرم، تمكن تحالف غير معتاد بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة وانفصاليي جبهة تحرير أزواد من الاستيلاء مؤقتاً على المدينة، محاصرين المركز العسكري للجيش الذي كانت تحميه القوات المالية بدعم من عناصر أفريكا كوربس الروسية. وبعد أيام من المواجهات، تمكن الجيش بمساعدة المرتزقة الروس من استعادة السيطرة على النفيس في العاشر من يوليو، غير أن الهجوم الأخير يظهر هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.

وتعاني مالي منذ عام 2012 من أزمة أمنية حادة، تغذيها أعمال عنف لجماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمات متشددة، فضلاً عن جماعات إجرامية محلية وحركات انفصالية للطوارق. وتتفاقم الأزمة بفعل أزمة اقتصادية خانقة، فيما تخضع البلاد لحكم العسكر منذ انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، تعهدوا بإعادة الأمن وصون سلامة الأراضي. وقد انطلق مؤتمر الحوار الوطني في أديس أبابا مؤخراً في محاولة لحلحلة الأزمة، غير أن التطورات الميدانية ترسم صورة قاتمة للاستقرار في هذا البلد الواقع في منطقة الساحل الأفريقي.

أحدث أقدم