قمة الناتو بأنقرة تختتم وسط جدل حول صفقة إس-400

انتهت القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي عُقدت في أنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، لكن الانشغال بما دار فيها لا يزال مستمراً سواء في الأوساط السياسية أو على مستوى الشارع التركي أو في دول أخرى أعضاء في الحلف. وقد مثَّلت القمة بالنسبة لتركيا حدثاً تاريخياً بعد قمة سابقة استضافتها عام 2004 في إسطنبول.

أجرت الرئاسة التركية، الجمعة، تقييماً لحصاد القمة، حيث قال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن التحرُّكات الدبلوماسية المكثفة ضمن القمة أظهرت مجدداً دور تركيا الفاعل في تعزيز السلام والأمن والاستقرار الدوليَّين. وأضاف دوران أن اللقاءات التي عقدها الرئيس رجب طيب إردوغان مع قادة القمة وممثلي الاتحاد الأوروبي والرئيس السوري أحمد الشرع تناولت تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية والتجارة والأمن وهيكل الأمن الأوروبي، فضلاً عن التَّطوُّرات الإقليمية والدولية.

ولفت دوران إلى أنَّ اللقاءات ركَّزت أيضاً على جهود التَّوصُّل إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة وإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا عبر الدبلوماسية والحفاظ على التفاهم بين إيران والولايات المتحدة والنهج التركي الراسخ لإرساء الاستقرار في سوريا.

وفي سياق متصل، شكَّل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب النظر في إعفاء تركيا من العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون مكافحة خصوم تركيا بالعقوبات (كاتسا) وعودتها إلى برنامج مقاتلات إف-35 أبرز محاور النقاش على الساحة التركية. وقد أعلن ترمب ذلك في مؤتمر صحافي مع الرئيس إردوغان عقب وصوله إلى أنقرة الثلاثاء للمشارَكة في القمة.

وترهن واشنطن المسألة بتخلص تركيا من منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 التي تَسبَّب حصولها عليها في صيف عام 2019 في العقوبات التي فرضها ترمب بموجب قانون كاتسا في أواخر عام 2020. وفي هذا الإطار، قال الكاتب في صحيفة حرييت المقرب من دوائر الحكم في تركيا عبد القادر سيلفي في مقال الجمعة إن تركيا توصَّلت إلى اتفاق لبيع المنظومة الروسية إلى دولة أخرى، وأن هناك اتصالات مكثفة بين أنقرة وواشنطن وموسكو في هذا الشأن، وإن الإعلان عن الصفقة سيتم اليوم وستُحقِّق تركيا مكاسب مالية من ورائها بعدما دفعت 2.5 مليار دولار ثمناً لها في 2017.

من جهة أخرى، لم يتأخر الرد الروسي على ما كتبه سيلفي كثيراً، فقد أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) ديمتري بيسكوف قائلاً: إن إمكانية بيع المنظومة الموجودة بحوزة تركيا إلى طرف ثالث مسألة بالغة الحساسية. وأضاف أن القنوات الدبلوماسية مع تركيا مفتوحة بشأن هذه المسألة وستستمر في المستقبل، لافتاً إلى أن هناك أموراً تقنية خاصة بالمنظومة، وأن بلاده تثق في وفاء تركيا بتعهداتها في هذا الشأن.

وفي هذا الصدد، كان إردوغان اكتفى في رده على سؤال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الأربعاء في ختام قمة ناتو بشأن كيفية التخلص من المنظومة الروسية بالقول: راقبونا. وتترك هذه التطورات الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين أنقرة وكل من واشنطن وموسكو، في ظل تنامي الضغوط على تركيا لحسم موقفها من المنظومة الروسية.

أحدث أقدم