عقوبات أميركية صارمة تستهدف بوتين وطاقمه

يسعى أعضاء في الكونغرس الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى إقرار مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة وملزمة على روسيا، تستهدف بشكل خاص القيادة السياسية والعسكرية، بما في ذلك الرئيس فلاديمير بوتين، فضلاً عن المؤسسات الحكومية والمالية وشركات الطاقة. ويكشف المشرعون عن تسوية بشأن النص، تدخل العقوبات حيز التنفيذ خلال 30 يوماً من إقراره، وتشمل أيضاً الشركات الأجنبية الداعمة للصناعات الدفاعية الروسية.

وتتضمن الحزمة عقوبات على ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات ونقل النفط الروسي. ويأتي هذا التحرك تكريماً للسيناتور الراحل ليندسي غراهام، الذي لعب دوراً محورياً في صياغة المشروع وحشد دعم البيت الأبيض له. وكان غراهام قد أعلن، قبل وفاته المفاجئة، حصوله على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على النص، بعد إضافة بنود تمنح الإدارة صلاحية استثناء بعض الجهات.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال الذي تعاون مع غراهام في الصياغة: «لقد تطلب هذا المشروع أشهراً من المفاوضات الصعبة جداً بين الحزبين. لكننا ممتنون جداً اليوم لأن الرئيس ترمب يؤيده الآن». وتتمثل العقبة الأساسية التي كانت قائمة مع البيت الأبيض في الطبيعة الملزمة للمشروع، وهو ما عُولج عبر تسوية تمنح ترمب صلاحية اختيار الأشخاص أو الكيانات المشمولة بالعقوبات، شرط تقديم تبرير مكتوب للكونغرس بأن الإعفاءات تخدم مصلحة الأمن القومي الأميركي.

وعقد غراهام والسيناتورة الديمقراطية جين شاهين سلسلة اجتماعات مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على هامش قمة «الناتو» في تركيا لحشد الدعم. وأوضح بلومنثال أن النقاشات شملت تعديلات «تقنية» قلّصت عدد الدول التي قد تطالها العقوبات من 60 إلى 5 دول فقط، بدلاً من فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 500 في المائة على جميع مشتري النفط والغاز الروسي. ويقتصر الآن فرض رسوم قد تصل إلى 100 في المائة على أكبر 5 دول مستوردة للنفط الروسي وأكبر 5 دول مستوردة للغاز الطبيعي الروسي، مع تصدر الصين والهند لائحة الدول المستهدفة.

ولم يُحدد زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون موعداً للتصويت بعد، لكنه تعهد بالإسراع في إقرار المشروع تكريماً لغراهام، مع التلويح بتسميته «مشروع غراهام». وفي هذا السياق، أعرب بلومنثال عن قلقه من تصريحات ترمب الأخيرة التي اقترح فيها إضافة عقوبات على إيران و«حزب الله» إلى النص، قائلاً: «مع كامل احترامي للرئيس، لقد وافق على مشروع القانون هذا، وينبغي أن نمضي قدماً في إقراره بدلاً من توسيعه ليشمل أهدافاً أو ملفات أخرى».

يُذكر أن دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل، أدت اليمين الدستورية أمام مجلس الشيوخ لتشغل مقعده بعد ثلاثة أيام فقط من وفاته، فيما يتجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش إلى الكونغرس الثلاثاء المقبل للإدلاء بشهادته أمام المشرعين.

أحدث أقدم