تدخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحلة جديدة من الحرب التجارية، بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، بالتزامن مع استعدادها لفرض رسوم تتراوح بين 10 و12.5 في المائة على واردات من نحو 60 دولة عبر مسار قانوني مختلف. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة اقتصادية عدوانية تهدف إلى تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية الصناعات المحلية، لكنها تثير مخاوف من تداعيات تضخمية وتعطيل لسلاسل الإمداد العالمية.
واعتبر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الخطوة انتهاكاً لاتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، مؤكداً مواصلة التفاوض مع التلويح بإجراءات مضادة إذا دخلت الرسوم حيز التنفيذ. ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من المفاوضات التي لم تسفر عن تسوية، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الكندي الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات إلى السوق الأميركي.
في المقابل، تحاول واشنطن الحد من التداعيات الاقتصادية عبر استثناء بعض السلع والإبقاء على التفاوض في بعض الملفات، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع الرسوم إلى زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فضلاً عن تعميق حالة عدم اليقين في التجارة العالمية. وتشير التقديرات إلى أن الرسوم الجديدة قد ترفع أسعار السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 2 في المائة خلال العام المقبل.
وعلى صعيد آخر، تتجه أنظار الأسواق إلى ردود فعل الاتحاد الأوروبي والصين، حيث لم تستبعد بروكسل فرض رسوم انتقامية على منتجات أميركية مثل الصلب والزراعة. ويرى محللون أن هذه الحرب التجارية قد تؤدي إلى انقسام الاقتصاد العالمي إلى كتل متنافسة، مما يضعف التعاون الدولي في مجالات مثل التكنولوجيا والطاقة.
الجدير بالذكر أن إدارة ترمب تستعد أيضاً لفرض رسوم إضافية على واردات السيارات من أوروبا واليابان، في خطوة قد تزيد من حدة التوترات التجارية. ويواجه الرئيس الأميركي ضغوطاً متزايدة من المزارعين والصناعيين المتضررين من الرسوم المضادة، مما يطرح تساؤلات حول استدامة هذه السياسة على المدى الطويل.