أعلن الجيش الأميركي، فجر اليوم الأربعاء، بدء أحدث غاراته الجوية على إيران، في إطار حملة عسكرية مستمرة لليلة الحادية عشرة على التوالي، تستهدف مواقع عسكرية إيرانية في الحزام المطل على مضيق هرمز. وتأتي هذه الغارات في سياق تصعيد غير مسبوق بين واشنطن وطهران منذ أسابيع.
وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان رسمي إن «الغارات تهدف إلى مواصلة تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن العمليات تستهدف منشآت دفاعية ومخازن أسلحة تابعة للحرس الثوري الإيراني. وأضاف البيان أن الضربات تأتي رداً على هجمات سابقة استهدفت سفناً تجارية في المنطقة.
وفي سياق متصل، تناقلت وكالات الأنباء الإيرانية معلومات حول استهدافات طالت غرب مدينة تبريز في شمال غرب إيران، ومدينة سيريك في جنوب البلاد، ناهيك عن تفعيل الدفاع الجوي في طهران لمواجهة أهداف معادية. وأكدت مصادر محلية سماع دوي انفجارات قوية في عدة محافظات، دون ورود تقارير فورية عن حجم الخسائر البشرية أو المادية.
من جهة أخرى، كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن قنوات التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي تتسع تدريجياً، قائلاً إن «جميع التحركات المرتبطة بالمفاوضات تجري بتوجيه منه». وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت تشهد طهران انقساماً داخلياً حول كيفية الرد على الضربات الأميركية.
وعلى صعيد التهديدات، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران أعلنت أنها «ستستهدف مصالح الولايات المتحدة وحلفائها إذا هاجمت واشنطن مواقع نووية». وجاء هذا التحذير بعد أن صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته، مؤكداً الثلاثاء أن الولايات المتحدة «لم تنه عملها على الإطلاق» في إيران، ومعلناً أن الجيش الأميركي يستعد لاستهداف موقع «جبل الفأس»، وهو أحد المواقع السرية التابعة للحرس الثوري.
وفي ما يتعلق بالتكاليف، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الحرب الأميركية على إيران كلّفت حتى الآن 37.5 مليار دولار، لافتاً إلى أن هذه الأرقام تشمل تكاليف الذخائر والوقود ونشر القوات. وأضاف هيغسيث أن الضربات ستحقق أهدافها في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
وفي غضون ذلك، تتزايد الدعوات الدولية لضبط النفس، حيث أعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقها من التصعيد، محذرة من تداعيات كارثية على المنطقة والعالم. غير أن واشنطن تتمسك بموقفها، مؤكدة أنها ستواصل عملياتها حتى تحييد التهديدات الإيرانية للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
ويذكر أن هذه الغارات تأتي بعد أسابيع من التوتر المتصاعد إثر هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت سفناً تجارية في مياه الخليج، اتهمت واشنطن طهران بالوقوف خلفها، وهو ما نفته الأخيرة، متهمة الولايات المتحدة بالسعي إلى تصعيد عسكري في المنطقة.