مقترح قانون لتجريم تعطيل الأحكام القضائية

أحال مكتب مجلس نواب الشعب التونسي، مساء أمس الثلاثاء، مقترح قانون أساسي يتعلق بضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتعطيلها إلى لجنة التشريع العام، في خطوة تهدف إلى تعزيز سيادة القانون وترسيخ مبدأ استقلالية القضاء. المقترح الذي تقدم به عشرة نواب يتضمن 19 فصلاً، يدعو إلى جعل الأحكام والقرارات والأوامر القضائية الباتة والنهائية ملزمة لجميع السلطات والمؤسسات والمنشآت العمومية والخاصة ولجميع الأشخاص الذاتيين والمعنويين.

ونص المقترح، المنشور على الموقع الرسمي للمجلس، على إلزامية تنفيذ الأحكام، مؤكداً أنه لا يجوز لأي سلطة عمومية أو خاصة، سواء كانت إدارية أو تنفيذية، الامتناع عن تنفيذ حكم أو قرار قضائي بدعوى انتظار تعليمات إدارية أو سياسية، أو بحجة غياب النصوص الترتيبية، أو عدم توفر الاعتمادات، أو بسبب التسلسل الإداري. ويعتبر هذا المبدأ ركيزة أساسية لضمان فعالية العدالة ومنع التذرع بالعقبات الإدارية لتعطيل الأحكام.

وفي سياق متصل، تضمن مقترح القانون عقوبات رادعة تصل إلى السجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، أو بخطية مالية تتراوح بين ألف دينار وخمسة آلاف دينار، لكل شخص يتعمد عدم تنفيذ حكم قضائي أو تعطيله أو اتخاذ إجراء مخالف له. وتهدف هذه العقوبات إلى تجريم كل أشكال المماطلة أو التعطيل المتعمد، مما يعزز ثقة المواطنين في القضاء وفي قدرته على إنفاذ أحكامه.

علاوة على ذلك، دعا المقترح إلى إعداد تقرير سنوي من قبل كل الإدارات والمؤسسات والهيئات العمومية حول مدى تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية، وذلك لضمان الشفافية والمتابعة الدورية. كما شمل المقترح دعوة إلى إلغاء جميع الأحكام السابقة المخالفة لهذا القانون في حال المصادقة عليه، مما يضمن انسجام المنظومة القانونية مع المبادئ الجديدة.

وأشار النواب الموقعون على مقترح القانون إلى أن السياق العام لهذه المبادرة هو العمل على تكريس مبادئ دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ علوية الدستور والقانون، وضمان احترام الأحكام القضائية. واعتبروا أن هذا القانون بامكانه تعزيز هيبة الدولة ومؤسساتها، والحد من حالات الامتناع عن التنفيذ أو المماطلة فيه، وتحسين مؤشرات الحوكمة الرشيدة وسيادة القانون.

الجدير بالذكر أن هذه المبادرة تأتي في وقت تشهد فيه تونس نقاشاً واسعاً حول استقلالية القضاء وكفالة حقوق المواطنين في التقاضي العادل، وتأتي ضمن جهود متواصلة لتحديث المنظومة التشريعية بما يتماشى مع المبادئ الدستورية والمواثيق الدولية. ومن المنتظر أن تناقش لجنة التشريع العام المقترح خلال الجلسات المقبلة قبل عرضه على الجلسة العامة للتصويت.

أحدث أقدم