أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، أن بلاده ستواصل بناء مصافي نفط جديدة لضمان أمن سلاسل الإمداد، وذلك على الرغم من إغلاق الدول الغربية لوحدات المعالجة. وقال مودي في تصريحات نقلتها وكالة «بلومبرغ»: «لم يتم إنشاء مصفاة نفط جديدة في الولايات المتحدة خلال العقود الخمسة الماضية، كما أن الطاقة الإنتاجية في أوروبا تتراجع باستمرار».
وجاءت تصريحات مودي خلال مراسم تدشين أول مصفاة جديدة في الهند منذ عقد من الزمن، مؤكداً أن نيودلهي ستعزز قدرتها الإنتاجية لمواجهة التحديات العالمية. وفي هذا السياق، أفاد تحليل لـ«بلومبرغ إن إيه إف» بأن المصفاة الجديدة، التي تنتج 180 ألف برميل يومياً وتقع في قلب صحراء ثار بولاية راجستان، من المرجح أن تكون المصفاة الجديدة الوحيدة عالمياً التي يتم تشغيلها خلال العام الحالي. وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية من البتروكيماويات 2.4 مليون طن، وقد بلغت تكاليف إنشائها 8.3 مليار دولار.
وعلى صعيد متصل، كشفت مصادر مطلعة أن روسيا لجأت مؤخراً إلى الهند لشراء البنزين بحراً، في محاولة للتخفيف من حدة نقص الوقود الناجم عن الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية للطاقة. وأفاد مصدر في قطاع النفط والغاز، وفقاً لوكالة «رويترز»، بأنه تم شحن ما لا يقل عن 60 ألف طن متري من البنزين من الهند إلى روسيا. وأضاف مصدر آخر أنه تم إرسال ناقلتين، تحمل كل منهما شحنة تتراوح حمولتها بين 30 و40 ألف طن. وفي سياق متصل، أفاد مصدر ثالث بأن روسيا تخطط لاستيراد 400 ألف طن من البنزين شهرياً من دول مختلفة، بما في ذلك بيلاروسيا المجاورة التي تصدر الوقود إلى روسيا بالفعل.
ويبلغ استهلاك البنزين في روسيا ما لا يقل عن 110 آلاف طن يومياً خلال فصل الصيف، إذ يرتفع الطلب على الوقود بشكل حاد. ولم يتضح بعد أي مصفاة هندية ستقوم بتزويد روسيا بالبنزين، لكن من المرجح أن تكون المصفاة الجديدة ضمن الخيارات المطروحة.
من جهة أخرى، أظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر» أن واردات الهند من النفط الخام الروسي ارتفعت إلى مستوى قياسي في شهر جوان الماضي، إذ سارعت مصافي التكرير الهندية إلى شراء النفط الروسي للتخفيف من تأثير إغلاق مضيق هرمز على مصادر الإمداد الأخرى. ووفقاً لبيانات «كبلر»، شكل النفط الروسي أكثر من نصف إجمالي واردات الهند في جوان، ارتفاعاً من 36.5 في المائة في ماي الماضي. واستوردت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 2.7 مليون برميل يومياً من النفط الروسي في جوان، وفق بيانات أولية صادرة عن شركة «كبلر».
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة، وسط توترات جيوسياسية متزايدة وعقوبات غربية على موسكو. ويبدو أن الهند تسعى إلى تعزيز دورها كمركز إقليمي لتكرير النفط، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقدرتها على استيراد الخام من مصادر متعددة، ما يعزز أمن الطاقة لديها ويفتح آفاقاً جديدة للتصدير.
