أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن توقعات النمو الاقتصادي في مصر ظلت مستقرة بشكل عام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في حين تم تعديل توقعات التضخم بالزيادة، إذ أثبت الاقتصاد المصري متانة أكبر في مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط مما كان يخشى في البداية.
وبحسب متوسط توقعات 15 خبيراً اقتصادياً استطلعت رويترز آراءهم في الفترة من السابع إلى السادس عشر من جويلية الجاري، نما الاقتصاد المصري بنسبة 4.8 بالمئة في السنة المالية المنتهية في جوان الماضي، وهو ما يمثل ارتفاعاً طفيفاً عن توقعات أفريل السابقة عند 4.6 بالمئة.
وتوقع الخبراء أن يتباطأ النمو إلى 4.5 بالمئة في السنة المالية 2026-2027 قبل أن يتسارع إلى 5.3 بالمئة في 2027-2028، مقارنة بتوقعات عند 4.6 بالمئة و5.5 بالمئة على الترتيب في الاستطلاع السابق. وأشارت التوقعات إلى تسجيل نمو بنسبة 5.5 بالمئة أيضاً في السنة المالية 2028-2029.
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات الرسمية أن الاقتصاد تجاوز التوقعات في الربع الممتد من جانفي إلى مارس، إذ أشارت التقديرات الأولية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 بالمئة متجاوزاً التوقعات السابقة، على الرغم من اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط نتيجة التصعيد في المنطقة.
من جهة أخرى، توقع البنك المركزي المصري في ماي الماضي بلوغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 بالمئة للسنة المالية المنتهية في جوان، بزيادة عن 4.9 بالمئة المتوقعة قبل ذلك بشهر.
وعلى صعيد العملة الصعبة، لم تتراجع مصادرها، بل زادت التحويلات المالية من المصريين في الخارج بنسبة 31.2 بالمئة لتصل إلى حوالي 43.1 مليار دولار في الفترة من جويلية إلى ماي من السنة المالية 2025-2026، ارتفاعاً من نحو 32.8 مليار دولار في السنة السابقة. كما تعافت عوائد السياحة وإيرادات قناة السويس أيضاً.
وارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي لدى مصر إلى 55 مليار دولار بحلول نهاية جوان الماضي.
وفي هذا الصدد، قال صندوق النقد الدولي في جوان الماضي إنه توصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بشأن مراجعتين، مما قد يتيح لها تمويلاً يبلغ 1.6 مليار دولار، ووصف تأثير الحرب على اقتصاد البلاد بأنه "تحت السيطرة نسبياً".
علاوة على ذلك، توقع الاستطلاع بلوغ متوسط التضخم 13.5 بالمئة في 2026-2027، في تعديل بالزيادة عن توقعات أفريل عند 12 بالمئة، قبل انخفاضه إلى 10.4 بالمئة في 2027-2028 و8.6 بالمئة في 2028-2029. وقد انخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.3 بالمئة في جوان الماضي.
وتوقع المحللون الذين شملهم الاستطلاع أن يصل سعر العائد على الإقراض لليلة واحدة إلى 16 بالمئة بنهاية السنة المالية 2026-2027، وهو ما يقل عن التوقعات السابقة عند 17 بالمئة قبل ثلاثة أشهر، مقابل السعر الحالي البالغ 20 بالمئة.
أخيراً، توقع الخبراء أن يصل سعر صرف الجنيه المصري إلى 49 جنيهاً مقابل الدولار بحلول نهاية عام 2026-2027، مقابل 51.5 في التوقعات السابقة. لكن ثلاثة محللين توقعوا أن يهبط إلى 49.68 جنيه للدولار في المتوسط بحلول نهاية جوان 2028، وإلى 50.49 جنيه للدولار بحلول نهاية جوان 2029.