كشف حمادي بوبكري، الخبير في مجال الغابات، أن الحرائق التي اندلعت خلال الموسم الفلاحي الحالي ألحقت أضراراً بالغة بالمساحات الغابية، متجاوزة بذلك الأضرار التي لحقت بالمحاصيل الزراعية، ولا سيما الحبوب. وأكد بوبكري في تصريحات إعلامية أن خسائر الغابات فاقت بكثير خسائر المساحات المزروعة، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة لسياسات الوقاية والتدخل السريع.
وأوضح المتحدث أن نسبة المساحات الغابية المتضررة بلغت مستويات قياسية هذا العام، مقارنة بمعدلات السنوات السابقة، مشيراً إلى أن التغيرات المناخية والجفاف الطويل ساهما بشكل كبير في زيادة قابلية الغابات للاشتعال على عكس الحقول الزراعية التي حظيت باهتمام أكبر من حيث التدخلات الوقائية. وفي هذا الصدد، شدد بوبكري على ضرورة تعزيز جهوزية فرق الإطفاء وتوفير معدات حديثة للتعامل مع الحرائق في المناطق الوعرة.
وعلى صعيد آخر، دعا الخبير التونسي إلى إعادة النظر في استراتيجيات التشجير واختيار الأنواع النباتية الأكثر مقاومة للحرائق، خاصة مع تواتر موجات الحر السنوية. وأكد أن حماية الثروة الغابية لا تقتصر على الجانب البيئي فحسب، بل تمثل أيضاً حاجزاً طبيعياً ضد التصحر وتلعب دوراً محورياً في تحقيق التوازن البيئي. الجدير بالذكر أن تونس سجلت خلال شهري جويلية وأوت الماضيين عدة حرائق كبرى اجتاحت غابات بالشمال الغربي، مما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة للفلاحين والسكان المحليين.
من جهة أخرى، أكد بوبكري أن غياب التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة في إدارة الأزمات البيئية يعرقل جهود الحفاظ على المساحات الخضراء. وطالب بـ إنشاء خلية أزمة دائمة لرصد ومكافحة حرائق الغابات، تعمل على مدار السنة وليس فقط خلال موسم الصيف. وفي الختام، ناشد السلطات والعائلات الفلاحية بتبني سلوكيات مسؤولة كالامتناع عن إشعال النيران في المناطق الحرجية وتعزيز ثقافة الوقاية لدى الأجيال الصاعدة.
