استقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، بمقر الأمانة العامة في القاهرة، السبت، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس. وجاء اللقاء في إطار التنسيق المتواصل بين الجانبين العربي والأميركي حول القضايا الإقليمية الملحة.
واتفق الجانبان، وفق إفادة رسمية للجامعة العربية، على أهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك بين الأمانة العامة والجانب الأميركي، وتبادل الرؤى والتقديرات بشكل دوري. وأكد المسؤولان أن هذا التنسيق من شأنه أن يسهم في دفع المسار السياسي في ليبيا، ودعم جهود إنهاء الحرب في السودان، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتناول اللقاء آخر مستجدات الوضع في كلا البلدين، حيث استعرض بولس تقديرات الجانب الأميركي لتطورات الوضع في ليبيا والسودان، فضلاً عن مقترحات واشنطن للتعامل مع كل ملف وفق خصوصيته. وأعرب المستشار الأميركي عن تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم جهود التهدئة والتسوية السياسية في المنطقة.
من جانبه، أكد فهمي دعم الجامعة العربية الكامل لاستكمال المسار السياسي في ليبيا بقيادة وملكية ليبية خالصة، بما يفضي إلى توحيد المؤسسات الوطنية وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب فرصة ممكنة. وشدد على ثوابت الجامعة المتمثلة في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، وضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة، ورفض أي تدخلات خارجية تعرقل التقدم المحرز على المسارين السياسي والأمني.
وفي هذا الصدد، كان الشهر الماضي قد شهد ترحيب جامعة الدول العربية بتوقيع الأطراف الليبية على وثيقة المبادئ (خريطة الطريق) لإنهاء المرحلة الانتقالية، والتي جرت في 16 جوان الماضي من قبل قيادات الهيئات السياسية الليبية الثلاث الرئيسية؛ مجلس النواب، والمجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة.
على صعيد الأزمة السودانية، جدد فهمي تأكيد موقف الجامعة الثابت الداعي إلى الوقف الفوري لإطلاق النار، وتغليب صوت الحكمة والحوار، والحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، ورفض أي مساس بسيادته أو محاولات لتقسيمه. وشدد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المحتاجين، وحماية المدنيين، ودعم مسار سياسي شامل يفضي إلى استعادة الأمن والاستقرار وتلبية تطلعات الشعب السوداني.
وتجدر الإشارة إلى أن جامعة الدول العربية سبق أن أشارت مراراً إلى خطورة الوضع الإنساني في السودان، وعقدت لقاءات عدة لحل الأزمة في ضوء مبادرة أطلقتها في جوان 2024، لتنسيق الجهود المختلفة بين المنظمات والدول الساعية لتحقيق السلام في السودان.
وفي سياق متصل، اعتبر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن لقاء فهمي وبولس يأتي في سياق التشاور والتنسيق العربي-الأميركي، وأن أهمية اللقاء تكمن في استعراض دور الولايات المتحدة في حل أزمات المنطقة، ومعرفة الموقف العربي منها. وأضاف أن اللقاء يأتي أيضاً في سياق التعارف ومعرفة رؤية الأمين العام الجديد للجامعة العربية بشأن أزمات المنطقة وكيفية الخروج منها.