تتجه الأنظار اللبنانية إلى واشنطن غداً حيث يستضيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره اللبناني جوزيف عون في قمة وُصفت بأنها «حاسمة» في تحديد ما إذا كان لبنان مقبلاً على مرحلة استعادة تدريجية للسيادة، أم على جولة جديدة من المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله». وتأتي هذه القمة في وقت بالغ الحساسية، إذ يسعى لبنان إلى معالجة أزماته المتراكمة وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.
واستبق عون لقاء البيت الأبيض، باجتماعه أمس مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي أشاد بـ«شجاعة الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس عون، وبالجهود الحثيثة التي تبذلها لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله)، وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام». وأضاف روبيو أن واشنطن تدعم «التنفيذ الناجح لاتفاق الإطار الثلاثي، ومساندة جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى تحقيق السلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني».
وفي سياق متصل، أشارت مصادر موثوق بها إلى أن عون طلب توضيحاً من الجانب الأميركي بشأن تقارير أفادت بأن واشنطن طلبت من الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في الملف اللبناني للمساعدة في معالجة قضية سلاح «حزب الله». ووفق المصادر، سعى عون إلى استيضاح طبيعة الدور الذي تتصوره الإدارة الأميركية لدمشق وحدوده، في ظل حساسية أي تدخل سوري في الشؤون الداخلية اللبنانية والإرث المعقد للعلاقات بين البلدين.
من جهة أخرى، تواصل الغارات الأميركية لليلة الثامنة على التوالي استهداف منشآت في جنوب إيران، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي. وأفادت تقارير بأن القصف ركز على مواقع تابعة للحرس الثوري، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً. وفي سوريا، أصدر الرئيس أحمد الشرع حزمة تعيينات في قيادة «مكتب الأمن الوطني» وجهاز الاستخبارات العامة، بهدف ضبط القرار الأمني في ظل تفجيرات وثغرات حدودية. وشملت التعيينات تكليف وزير الداخلية أنس خطاب بإدارة «مكتب الأمن الوطني» إلى جانب مهامه، وتعيين حسين السلامة معاوناً لمدير المكتب، وملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، وعبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.
وفي هذا الصدد، أوضح الخبير الأمني السوري، عصمت العبسي، أن هذه التعيينات تعكس توجهاً نحو تركيز السلطة الأمنية بيد الرئيس الشرع ووزير الداخلية، من خلال دمج ملفي «الأمن العام» و«الأمن الوطني» في يد شخص واحد مسؤول أمام الشرع. الجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي في وقت تتجه فيه الأنظار إلى واشنطن، حيث تنتظر لبنان نتائج حاسمة قد ترسم مستقبل البلاد السياسي والأمني.