أعلن جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، الأحد، مقتل أحد ضباطه برتبة ملازم أول في اشتباكات مسلحة مع عناصر تنظيم داعش الإرهابي في محافظة كركوك شمالي البلاد. وأكد الجهاز أن الملازم حسن خضير زغير استشهد دفاعاً عن الوطن خلال عمليات ملاحقة خلايا التنظيم في المنطقة.
وقال رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق أول الركن كريم التميمي، في بيان نعي رسمي، إن الضابط نال شرف الشهادة خلال اشتباكات مسلحة مع عناصر داعش في كركوك، مشيداً بتضحيته وبطولته في مواجهة الإرهاب.
وفي سياق متصل، تشهد المنطقة عمليات أمنية واسعة النطاق تنفذها قوات جهاز مكافحة الإرهاب منذ يومين، بإسناد من المقاتلات الحربية العراقية، في منطقة التون كوبري شمال كركوك المحاذية لمحافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان. وتهدف هذه العمليات إلى ملاحقة عناصر التنظيم المتخفين في المناطق الجبلية الوعرة والمنعزلة، لا سيما على أطراف محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين والأنبار.
من جهة أخرى، يُعد هذا الهجوم الثاني من نوعه خلال العام الجاري، في مؤشر واضح على تراجع نشاط التنظيم في العراق إلى أدنى مستوياته منذ سنوات. فبعد أن تمكن داعش من السيطرة على نحو ثلث الأراضي العراقية صيف عام 2014، تمكنت القوات العراقية وقوات التحالف الدولي من إلحاق الهزيمة به نهاية عام 2017، ومنذ ذلك الحين تواصل القوات الأمنية عملياتها لتطهير ما تبقى من جيوب إرهابية.
والجدير بالذكر أن التنظيم أعلن، مطلع مايو الماضي، مسؤوليته عن هجوم بعبوة ناسفة استهدف دورية للجيش العراقي بالقرب من نهر دجلة، مما أسفر عن إعطاب عجلة من نوع همر وإصابة جندي بجروح. ومع ذلك، لا تزال التقديرات الرسمية بشأن أعداد عناصر داعش المتبقيين في العراق وسوريا متفاوتة؛ ففي حين تقدر التقارير الاستخبارية الغربية أعدادهم بين 1500 و3000 عنصر، قدر رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي حميد الشطري، في يناير الماضي، أن العدد يصل إلى نحو 10 آلاف مقاتل.
علاوة على ذلك، وافقت السلطات العراقية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية، مطلع العام الجاري، على نقل نحو 7 آلاف عنصر من عناصر داعش من معتقلات شمال شرقي سوريا التي كانت تديرها قوات قسد الكردية إلى داخل العراق، وذلك لضمان عدم فرارهم وتعزيز الرقابة الأمنية عليهم.
وفي تطور مرتبط، أعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، أن طائرات F-16 العراقية استهدفت أوكاراً إرهابية بقضاء الدبس في كركوك، وذلك بعد تخطيط ومتابعة استخبارية دقيقة استمرت خمسة أيام متواصلة. وأكدت الخلية، في بيان، أن القصف الجوي كان دقيقاً وناجحاً، وطال أوكاراً ومخابئ للعصابات الإرهابية في الحدود الفاصلة بين المركز والإقليم.
ويأتي الحادث الأخير ليدفع السلطات الأمنية العراقية إلى تكثيف جهودها لملاحقة بقايا التنظيم، في ظل التحديات المستمرة التي تفرضها التضاريس الوعرة والمناطق النائية التي يستخدمها الإرهابيون ملاذاً آمناً.
