أدت رهانات بمليارات الدولارات، مموَّلة بالاقتراض على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي المفضلة لدى المستثمرين في كوريا الجنوبية، إلى تشويه سوق أسهم كان يُنظر إليها سابقاً بوصفها مقياساً موثوقاً للنمو العالمي، لتصبح ساحة مضاربات شديدة التقلب، في تطور أربك الجهات التنظيمية والمستثمرين على حد سواء.
ولم تقتصر آثار هذه التقلبات، التي امتدت إلى قاعات التداول من طوكيو إلى نيويورك، على إلحاق خسائر بالمحافظ الاستثمارية، بل أدت أيضاً إلى تشويه تقييم المستثمرين للعوامل الأساسية في السوق الكورية الجنوبية، التي تُعد إحدى أهم الأسواق في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية.
وتم رصد أكثر من نصف حالات تفعيل آليات وقف التداول في تاريخ مؤشر كوسبي القياسي - وهي القيود التي تُفرَض عندما يتراجع المؤشر بأكثر من 8 في المائة لمدة لا تقل عن دقيقة واحدة - خلال الأشهر الستة الماضية وحدها.
وقال ألكسندر ريدمان، كبير استراتيجيي الأسهم لدى سي إل إس إيه: "لقد انفصل المؤشر عن جميع المحركات التاريخية للاقتصاد الكوري". وأضاف: "كانت كوريا سابقاً سوقاً سهلة بالنسبة للاستراتيجيين، إذ كانت هناك علاقات تاريخية مستقرة يمكن الاعتماد عليها لتحديد نقاط الدخول والخروج من السوق".
وأوضح أن تلك العلاقات لم تعد قائمة، وأن المحرك الرئيسي للأسعار حالياً يتمثل في تدفقات رؤوس الأموال الناتجة عن الانفجار في صناديق الاستثمار ذات الرافعة المالية التي تركز على سهم واحد، وهي صناديق تعد المستثمرين بعوائد مضاعفة، لكنها في الوقت نفسه زادت من حدة التقلبات.
وتتركز الاستثمارات الرئيسية لهذه الصناديق في أسهم شركتي سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس، اللتين تعدان من أكبر المستفيدين من دورة النمو الهائل للذكاء الاصطناعي، وتشكلان معاً أكثر من نصف وزن مؤشر كوسبي.
وباتت السوق تبتعد عن العوامل الأساسية، فهي لا تعكس بصورة كاملة توقعات الأرباح المستقبلية، إذ انخفضت مكررات الربحية لكل من سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس إلى أقل من 5 مرات، كما لم تعد الأسعار تستجيب للعلاقات الاقتصادية التي كانت تُعد مؤشرات موثوقة في السابق.
وارتفعت تقلبات مؤشر كوسبي بصورة حادة، وأصبحت الأسعار، التي كانت تتحرك سابقاً بالتوازي مع المؤشرات الأميركية، تؤثر الآن في تحركات وول ستريت، بعدما تحول الارتفاع الذي ضاعف القيمة السوقية للمؤشر خلال 6 أشهر إلى موجة هبوط حادة أفقدته 20 في المائة من قيمته منذ بداية هذا الشهر.
واختتم ريدمان قائلاً: "في الماضي، لو هبطت السوق الكورية بنسبة 7 في المائة في يوم واحد، لما كنت أتحدث إليكم الآن. أما اليوم فقد أصبح ذلك أمراً اعتيادياً، لكنه يزيد من قلق المستثمرين المؤسساتيين".