شهدت أسواق الأسهم الأمريكية، يوم الاثنين، انهياراً حاداً في قطاع التكنولوجيا، حيث تراجعت أسهم كبرى الشركات التقنية بنسب قياسية، مما أثار موجة من القلق بين المستثمرين وأدى إلى خسائر فادحة في قيمة الأسهم. ووفقاً لبيانات وول ستريت، فإن مؤشر ناسداك المركب سجل انخفاضاً بنسبة تتجاوز 4% في جلسة واحدة، وهي أسوأ نسبة تراجع له منذ أكثر من عامين.
وكانت أسهم شركة إنفيديا من بين الأكثر تضرراً، حيث هوى سهمها بأكثر من 8% بعد أن أعلنت الشركة عن نتائج أعمال فصلية جاءت دون التوقعات، مما أدى إلى موجة بيع واسعة في أسهم الرقائق الإلكترونية. كما تراجعت أسهم أبل ومايكروسوفت بنسبة تجاوزت 5% لكل منهما، وسط مخاوف من تباطؤ الطلب على الأجهزة الذكية وخدمات الحوسبة السحابية.
وعلى صعيد متصل، أرجعت تقارير اقتصادية هذا الانهيار إلى عدة عوامل رئيسية، من بينها تصريحات حديثة للاحتياطي الفيدرالي حول رفع محتمل لأسعار الفائدة لمكافحة التضخم، بالإضافة إلى توترات جيوسياسية متزايدة في أوروبا الشرقية أثرت على معنويات المستثمرين. وفي هذا السياق، قال محلل مالي في بنك الاستثمار الأمريكي جولدمان ساكس: "إن السوق يعاني من حالة من الذعر غير المسبوقة، حيث يتخلص المستثمرون من الأسهم التكنولوجية ذات التقييمات المرتفعة بسرعة."
من جهة أخرى، تأثرت الأسواق الأوروبية أيضاً بهذا التراجع، حيث سجلت مؤشرات بورصات لندن وفرانكفورت وباريس انخفاضات ملحوظة. وفي مؤشر على امتداد الأزمة، هوى سهم شركة تسلا في السوق الأوروبي بأكثر من 6% بعد أنباء عن تأخير في تسليم بعض الطرازات الجديدة. الجدير بالذكر أن هذا الانهيار يأتي بعد فترة من المكاسب القياسية التي حققها قطاع التكنولوجيا خلال العامين الماضيين، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذا النمو في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ويترقب المستثمرون بقلق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده في سبتمبر القادم، حيث من المتوقع أن يعلن عن قراراته بشأن أسعار الفائدة. وفي هذه الأثناء، يواصل مؤشر داو جونز الصناعي تراجعه بنسبة 3.2%، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 3.8%، مما يعكس حالة من التشاؤم تسيطر على الأسواق المالية العالمية.