حذر كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيني» الإيطالية، من أن سوق النفط العالمية ستخرج عن نطاقها السعري الذي يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل بحلول الربع الأول من عام 2027 على أبعد تقدير، مما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض الطلب على الطاقة، في حال استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
وأوضح ديسكالزي في مقابلة مع صحيفة «إل سول 24 أور» نُشرت السبت، أن السحب من المخزونات النفطية العالمية ساعد في الحفاظ على أسعار الخام ضمن هذا النطاق حتى الآن. وعاودت أسعار النفط ارتفاعها مؤخراً مع عودة الاضطرابات بين أميركا وإيران، متجاوزة مستوى 75 دولاراً للبرميل بعد أن كانت تراجعت إلى مستويات 70 دولاراً، وهو مستوى قريب من تداولات ما قبل الحرب.
وأكد ديسكالزي أن المخاطر التي تنطوي عليها استراتيجية السحب من الاحتياطات تزداد لأن الاحتياطات العالمية محدودة. وقال: «الحل طويل الأمد هو تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادر الإمداد وطرق النقل». وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أطلقت نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، مما وفر إمدادات إضافية هدأت مخاوف الأسواق خلال فترة أزمة حرب إيران.
وفي سياق متصل، أدى السحب القياسي من المخزونات إلى تقليص هامش الأمان في سوق النفط، مما يزيد احتمالات حدوث تقلبات حادة في الأسعار مستقبلاً إذا تعرضت الإمدادات لأي اضطرابات جديدة. وتشير حسابات «رويترز» إلى أن كل زيادة بمقدار 5 دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى التكاليف السنوية للاقتصاد العالمي، بينما قد تتجاوز تكلفة إعادة تكوين الاحتياطات النفطية العالمية 70 مليار دولار بالأسعار الحالية.
من جهة أخرى، أشار ديسكالزي إلى أن مخزونات النفط العالمية تنخفض بمعدل 3.8 مليون برميل يومياً في المتوسط، وقد تسارعت وتيرة الانخفاض إلى 4.6 مليون برميل يومياً في مايو الماضي نتيجة الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران التي اندلعت في نهاية فبراير. وأضاف أن على الدول التركيز على المنتجين في شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأميركا اللاتينية، وجنوب شرقي آسيا.
والجدير بالذكر أن انكشاف «إيني» محدود على الشرق الأوسط، حيث يتركز معظم إنتاجها في قطاع الاستكشاف والإنتاج على أفريقيا وأميركا اللاتينية. كما أدى الطلب على الكهرباء في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوسع السريع في مراكز البيانات إلى زيادة الحاجة لضمان أمن إمدادات الطاقة.