ليبيا تنفي وجود معسكرات تدريب للدعم السريع بأراضيها



عاد الحديث عن العلاقة بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وقوات الدعم السريع السودانية إلى الواجهة مجدداً، بعد اتهامات جديدة تحدثت عن وجود معسكرات تدريب لعناصر الدعم السريع داخل الأراضي الليبية، وهي اتهامات رفضتها القيادة العامة للجيش، وعدتها جزءاً من حملة تستهدف تشويه صورتها.

ونفى مصدر عسكري ليبي رفيع، الخميس، صحة تقارير إعلامية أجنبية بشأن وجود معسكرات تدريب تابعة لقوات الدعم السريع داخل ليبيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة. وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية موقعه، أن ما ورد في التقرير «يأتي في إطار التشويش على ما تحقق من استقرار أمني في شرق ليبيا وجنوبها... هذه دعاية كاذبة اعتادت القيادة العامة على مواجهتها منذ سنوات، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في السودان».

وتأكيداً على ذلك، قال النائب الليبي علي الصول، عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان، إن ما يُتداول بشأن وجود معسكرات للدعم السريع داخل الأراضي الليبية «لا يعدو كونه أكاذيب إعلامية لا تستند إلى أي حقائق على الأرض». وأكد الصول أن «ليبيا لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، ولم ولن تغذّي أي صراعات فيها»، مشدداً على أنه «لا وجود لأي قوات أجنبية من دول الجوار التي تشهد نزاعات، وعلى وجه الخصوص السودان، داخل الأراضي الليبية»، عاداً أن بلاده «لا تتدخل سوى بمساعٍ حميدة للتهدئة وحماية أمنها القومي».

وذهب النائب الليبي إلى القول إن الجيش الوطني الليبي «يقوم بواجبه في حماية سيادة البلاد وحدودها ومقدراتها، ويحارب عصابات التهريب بالإمكانات المتاحة، ويلتزم باحترام سيادة الدول الأخرى وعدم الانخراط في دعم أي طرف على حساب آخر».

وتحدثت تقارير أخيراً عن أن جنوب ليبيا وشرقها يضمان مركزاً لوجستياً لتدريب عناصر الدعم السريع، وحددت وجود أربعة معسكرات تدريب داخل مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الوطني، من بينها «المعسكر 17» قرب بنغازي، حيث يتلقى مقاتلون تدريبات على تشغيل الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، وفق تحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع مصورة مفتوحة المصدر. واستندت تلك التقارير إلى تحقيق أجرته منظمة «لايتهاوس ريبورتس» الهولندية، بالتعاون مع «مرصد الحرب السودانية» ومنظمة «إيفيدنت ميديا» المتخصصة في التحقيقات البصرية.

وينظر مقربون من الجيش الوطني إلى هذه الاتهامات من زاوية أخرى تتصل بالوضع السياسي في البلاد والحراك الدولي النشط الرامي إلى حل الأزمة الليبية، في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي تشهده البلاد منذ أكثر من عقد. وبحسب المحلل السياسي الليبي أيوب الأوجلي، فإن توقيت إثارة هذه الاتهامات «ليس بريئاً». وقال إنها «تتزامن مع المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس بشأن الملف الليبي»، وهو ما يرجح، بحسب تقديره، وجود محاولات لـ«خلط الأوراق السياسية والتأثير في مسار التفاهمات الجارية».


أحدث أقدم