احتفت وسائل الإعلام الأوروبية بالتأهل التاريخي لمنتخب مصر إلى ثمن نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بعد فوزه على منتخب أستراليا بركلات الترجيح، في مباراة شهدت تفاصيل مذهلة وأرقاما قياسية، وفق تغطيات صحفية متنوعة تناولت الإنجاز من زوايا فنية وتاريخية وإنسانية.
وكشفت صحيفة «ليكيب» الفرنسية عن الكواليس التي سبقت ركلات الترجيح، حيث عرض الجهاز الفني بقيادة حسام حسن على منفذي الركلات، ومن بينهم محمد صلاح، مقطعاً لركلة جزاء نفذها كيليان مبابي بقميص ريال مدريد أمام الحارس الأسترالي ماثيو رايان. وأظهرت اللقطات صلاح وهو يوقف الفيديو ويعيد تشغيله لتفاصيل التنفيذ، قبل أن ينجح اللاعبون المصريون في تسجيل جميع ركلاتهم، بينما فشل رايان في التصدي لأي محاولة.
أما صحيفة «التلغراف» البريطانية، فاعتبرت أن صلاح كتب التاريخ رغم إصابة في العضلة الخلفية أثرت على أدائه. وأشارت إلى أن نجم مصر لم يفرض نفسه خلال أغلب فترات المباراة، لكنه كان صاحب اللمسة التي مهدت لهدف إمام عاشور بكعب رائع، قبل أن يتحمل المسؤولية في ركلات الترجيح وينفذ ركلته بثقة بطريقة «بانينكا». ورأت الصحيفة أن مصر استحقت التأهل، لكنها تحتاج لمستوى أعلى، كما يحتاج صلاح لاستعادة جاهزيته الكاملة.
وتناولت صحيفة «الغارديان» المباراة من زاوية تاريخية وإنسانية، معتبرة أن الأداء لم يكن جميلاً، لكن المشاعر التي أعقبت صافرة النهاية غطت على كل شيء. ووصفت دموع صلاح وحسام حسن بأنها عنوان لحظة تاريخية، بعدما حققت مصر أول انتصار لها في الأدوار الإقصائية بكأس العالم. وسلطت الضوء على فشل الرهان الأسترالي بإشراك رايان قبل ركلات الترجيح، إذ لم ينجح في التصدي لأي ركلة. ونقلت عن حسام حسن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن المنتخب أدخل الفرحة على الجماهير العربية.
واختارت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عنوان «دموع صلاح صنعت التاريخ»، معتبرة أن قائد المنتخب المصري، رغم معاناته بدنياً، كان صاحب اللحظة الأهم في المباراة عندما نفذ ركلة «بانينكا» بثقة كبيرة. وأشارت إلى أن هدف إمام عاشور رفع رصيد مصر إلى ستة أهداف في مونديال 2026، وهو رقم يفوق مجموع أهدافها في مشاركاتها السابقة (1934، 1990، 2018) مجتمعة. كما أصبح محمد هاني ثاني لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل هدفين عكسيين في نسخة واحدة، بينما شهدت البطولة تسجيل 13 هدفاً عكسياً، وهو رقم قياسي جديد.
ونقلت «بي بي سي» عن صلاح قوله: «قلت للاعبين قبل المباراة إن هذا أكبر مسرح يمكن أن تلعب عليه. استمتعوا ولا تدعوا الضغط يسيطر عليكم. أنا سعيد لأننا صنعنا التاريخ»، وكشف أنه اتخذ قرار تنفيذ ركلة «البانينكا» في اللحظة الأخيرة، مضيفاً: «إذا كان هناك شخص سيفعلها، فيجب أن أكون أنا. أنا الأكثر خبرة، وأردت أن أمنح زملائي الثقة».
واتفقت وسائل الإعلام على أن المنتخب المصري حسم المباراة بقوة شخصيته وثباته النفسي أكثر من تفوقه الفني، لكنها اختلفت في زاوية السرد؛ فـ«ليكيب» كشفت سر التحضير، و«التلغراف» أبرزت دور صلاح القيادي رغم الإصابة، و«الغارديان» احتفت بالبعد التاريخي والإنساني، بينما جمعت «بي بي سي» بين لغة الأرقام ومشهد دموع صلاح، لتصف التأهل بأنه إحدى أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ الكرة المصرية.
