
أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، رسمياً عن عودة حاملة الطائرات النووية "شارل ديغول" إلى المياه الإقليمية الفرنسية، وذلك بعد استكمالها مهمة عسكرية وأمنية دامت عدة أشهر في منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط، وهي المنطقة التي شهدت تصاعداً ملحوظاً في التوترات الإقليمية والدولية لا سيما بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وجاء إعلان الرئيس الفرنسي خلال خطاب وجهه للقوات المسلحة، أشاد فيه بالدور الاستراتيجي الذي لعبته حاملة الطائرات ومجموعتها القتالية المصاحبة في تأمين الملاحة البحرية والمساهمة في جهود مكافحة الإرهاب ضمن عملية "شامال" العسكرية، التي تشكل الشق الفرنسي في التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" في العراق وسوريا. وأكد ماكرون أن عودة السفينة الحربية الأبرز في الأسطول الفرنسي تأتي بعد تحقيق أهدافها المرسومة بكفاءة عالية.
وكان نشر حاملة الطائرات "شارل ديغول"، التي تعمل بالدفع النووي وتعد القطعة البحرية الأضخم في غرب أوروبا، قد تقرر في سياق جيوسياسي بالغ التعقيد، اتسم بزيادة حدة الاحتكاكات البحرية والتهديدات الأمنية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز. وشكل وجودها رسالة ردع فرنسية وأوروبية، وبديلاً استراتيجياً يضمن حرية الملاحة الدولية في ممرات حيوية للطاقة والتجارة العالمية.
وفقاً لتقارير عسكرية صادرة عن وزارة الجيوش الفرنسية، فإن المجموعة البحرية المصاحبة لحاملة الطائرات، والتي تضم مدمرات وفرقاطات من دول حليفة في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، أجرت سلسلة من التمارين المشتركة والمناورات رفيعة المستوى مع شركاء إقليميين ودوليين. وقد ساهمت هذه التحركات في تعزيز التنسيق العملياتي وإبراز القدرة على التدخل السريع في الأزمات المعقدة.
ويرى مراقبون سياسيون أن سحب "شارل ديغول" في هذا التوقيت يندرج ضمن جدولة زمنية دورية تتعلق بصيانة القطع الحربية العملاقة وإراحة الطواقم البشرية التي واجهت ضغوطاً عملياتية مستمرة. كما يشير إلى رغبة باريس في إعادة تقييم تموضعها العسكري في ظل التحولات الراهنة في المشهد الدولي، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد التركيز الغربي على الجبهة الشرقية لأوروبا.
وتجدر الإشارة إلى أن حاملة الطائرات "شارل ديغول" تحمل على متنها سرباً من مقاتلات "رافال مارين" المتطورة وطائرات إنذار مبكر، وتعتبر الذراع الطولى للدبلوماسية والعسكرية الفرنسية في ما وراء البحار، حيث يمثل تحركها دائماً مؤشراً على التوجهات الاستراتيجية لفرنسا وحلفائها في مواجهة التحديات الأمنية العالمية.