أثارت خطة التنمية الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة التونسية بقيمة 35 مليار دولار موجة واسعة من الانتقادات من قبل خبراء اقتصاديين وبرلمانيين ومنظمات مدنية، الذين اعتبروها غير واقعية وتفتقر إلى آليات تمويل واضحة في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها البلاد.
وفي التفاصيل، كشفت وزارة الاقتصاد والتخطيط عن خطة تنموية طموحة تمتد على خمس سنوات تهدف إلى رفع نسب النمو وتحسين البنية التحتية، غير أن المعارضين يرون أن هذه الخطة تستند إلى تقديرات متفائلة لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي المتدهور، حيث تتجاوز نسبة المديونية 80 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتواجه تونس صعوبات كبيرة في الحصول على تمويلات خارجية بسبب تراجع التصنيف الائتماني.
واعتبر الخبير الاقتصادي محمد الناصر أن الخطة غير مدعومة بدراسة جدوى حقيقية، مشيراً إلى أن الحكومة لم توضح كيفية توفير 35 مليار دولار في وقت تشهد فيه ميزانية الدولة عجزاً كبيراً، مضيفاً أن جزءاً كبيراً من هذه المبالغ ستعتمد على قروض خارجية بشروط قاسية قد تثقل كاهل الأجيال القادمة.
من جهته، أكد رئيس كتلة المعارضة بالبرلمان أن الخطة تفتقر إلى الشفافية ولم تمر عبر القنوات الرسمية للمناقشة، مطالباً بعرضها على جلسات استماع موسعة قبل إقرارها، محذراً من تكرار تجارب سابقة انتهت بالفشل وأنفقت فيها أموال طائلة دون تحقيق نتائج ملموسة على مستوى التشغيل والتنمية الجهوية.
وفي سياق متصل، أصدرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بياناً دعت فيه إلى فتح نقاش مجتمعي حول الأولويات الاقتصادية، مشددة على ضرورة إشراك المجتمع المدني والخبراء المستقلين في صياغة أي خطة تنموية لضمان نجاعتها واستدامتها.
وعلى صعيد آخر، رأى المحلل الاقتصادي سامي بن سليمان أن التحدي الأكبر الذي تواجهه تونس يكمن في الإصلاحات الهيكلية الضرورية قبل ضخ أي استثمارات جديدة، مطالباً بحوكمة القطاع العام ومكافحة الفساد وتحسين مناخ الأعمال، معتبراً أن الخطة الحالية تكرس نفس النمط الاقتصادي القديم القائم على التمويل العمومي دون معالجة جذرية للاختلالات.
الجدير بالذكر أن تونس تعاني من ركود اقتصادي حاد تفاقم منذ جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، مع تضاعف معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد مقابل تنفيذ إصلاحات صعبة تشمل رفع الدعم وخصخصة المؤسسات العمومية.
