
شهدت معتمدية الهوارية التابعة لولاية نابل، خلال الساعات الماضية، حادثتين مأساويتين أسفرتا عن وفاة شاب وطفلة في مقتبل العمر غرقاً، في فاجعتين متتاليتين أعادتا إلى الواجهة مخاطر السباحة العشوائية والتنزه في المرتفعات الوعرة خلال التقلبات الجوية، وسط دعوات ملحة من السلطات الأمنية للمواطنين والاصطياف باليقظة وتوخي أقصى درجات الحذر.
وفي تفاصيل الحادثة الأولى، لقى صباح اليوم الجمعة، شاب يبلغ من العمر 17 سنة حتفه إثر انزلاقه من مسلك جبلي وعر بجبل الهوارية، حيث اختل توازنه واصطدم بالكتل الصخرية قبل أن يسقط في مياه البحر. وأكد مصدر أمني مسؤول لوسائل الإعلام أن الهالك كان قد قدم من العاصمة تونس رفقة مجموعة من أصدقائه في رحلة ترفيهية للاستجمام والاصطياف بالمنطقة، إلا أن الجولة الجبلية انتهت بسقوطه المميت وسط صدمة مرافقيه.
ولم تكن هذه الفاجعة هي الوحيدة التي هزت المنطقة هذا الأسبوع؛ إذ كشف المصدر الأمني ذاته عن تسجيل حالة غرق ثانية يوم الأربعاء المنقضي، راحت ضحيتها طفلة تبلغ من العمر 8 سنوات. وكانت الطفلة، وهي أصيلة العاصمة تونس أيضاً، تسبح في شاطئ 'كركوان' التابع لمعتمدية الهوارية مستعينة بعوامة بحرية رفقة والدتها وخالتها، قبل أن تجرفها تيارات بحرية قوية ومفاجئة نحو الأعماق بعيداً عن الشاطئ.
وفور تلقي الإخطار، تدخل أعوان الحرس البحري بالمنطقة بسرعة قياسية لإنقاذ الطفلة، حيث ركزت فرق الإنقاذ جهودها في عمليات تمشيط واسعة أسفرت في مرحلة أولى عن العثور على العوامة الشاغرة، ثم تمكن الأعوان بعد وقت وجيز من تحديد موقع الطفلة على بعد أمتار وانتشالها. ورغم الجهود الحثيثة ومحاولات الإسعاف الأولية والإنعاش التي قدمت لها، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة باختناقها تحت الماء.
وتأتي هذه الحوادث الأليمة في وقت تشهد فيه السواحل التونسية تقلبات جوية ملحوظة؛ حيث كانت مصالح الرصد الجوي قد أصدرت تحذيرات مسبقة للمصطافين والبحارة منذ يومين، نبهت فيها من خطورة ارتياد البحر والسباحة نظراً لارتفاع الأمواج وتدني حالة الطقس ونشاط التيارات البحرية الساحبة التي تشكل تهديداً مباشراً للأرواح.
وفي هذا السياق، جددت السلطات الأمنية والحماية المدنية نداءاتها الصارمة لكافة المواطنين والزوار بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة، وتجنب ارتياد الشواطئ غير المحروسة أو المغامرة بالسباحة أثناء هبوب الرياح القوية ورداءة الطقس. كما شددت على المسؤولية المباشرة للأولياء في مراقبة الأطفال وعدم تركهم بمفردهم في الماء تحت أي ظرف، متمنية السلامة لجميع المصطافين في هذا الموسم الصيفي.