تكشف مقارنة بين المعطيات الواردة في بيان رئاسة الجمهورية بشأن الوضع الاقتصادي وأحدث البيانات الصادرة عن المؤسسات الرسمية عن وجود تباينات في عدد من المؤشرات الأساسية، تشمل النمو الاقتصادي والتضخم واحتياطي النقد الأجنبي، إلى جانب اختلاف في قراءة الواقع الاقتصادي.
ففي ما يتعلق بالنمو، أشار البيان الرئاسي إلى تسجيل نسبة نمو تبلغ 2.5%، باعتبارها دليلاً على تحسن أداء الاقتصاد الوطني. غير أن أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء تظهر نمواً بنسبة 2.6% خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع بنسبة 0.3% مقارنة بالثلاثي السابق. ورغم تسجيل نمو إيجابي، فإن هذه النتائج تبقى دون الهدف الذي حددته الحكومة في قانون المالية لسنة 2026 والمقدر بـ3.2%.
أما بشأن التضخم، فقد وصف البيان الرئاسي الوضع بأنه "تحت السيطرة"، في حين تشير أحدث أرقام المعهد الوطني للإحصاء إلى ارتفاع نسبة التضخم إلى 5.3% خلال شهر جوان 2026، بعد أن كانت في حدود 4.8% مطلع العام، بما يعكس عودة المنحى التصاعدي للأسعار، خاصة بالنسبة إلى عدد من المواد الاستهلاكية.
وفي ما يخص احتياطي النقد الأجنبي، تحدث البيان عن مخزون يغطي 103 أيام توريد، بينما كانت البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للبنك المركزي يوم انعقاد اللقاء تشير إلى احتياطي يعادل 98 يوم توريد، وهو ما يمثل فارقاً بين الرقمين، فضلاً عن أن المستوى الحالي يبقى دون ما تم تسجيله خلال سنوات سابقة.
كما يبرز ملف الدين العمومي باعتباره أحد أبرز التحديات المطروحة، إذ إن مواصلة الدولة الإيفاء بالتزاماتها المالية لا تعني بالضرورة تحسناً في وضع المالية العمومية، في ظل استمرار اللجوء إلى الاقتراض لإعادة تمويل جزء من الديون المستحقة، مع بقاء الدين العمومي عند مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن تقييم الوضع الاقتصادي يتطلب قراءة شاملة تستند إلى أحدث البيانات الرسمية، إذ إن الأرقام لا تقتصر على عرض نسب النمو أو الاحتياطي أو التضخم، بل ترتبط أيضاً بمدى تحقيق الأهداف الاقتصادية، واستقرار الأسعار، وقدرة المالية العمومية على مواجهة التحديات خلال المرحلة المقبلة.
◾ س. م
Tags
اقتصاد