شهدت الساحة التكنولوجية مؤخراً طفرة واسعة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير البرمجيات، مما أتاح لملايين المستخدمين حول العالم بناء تطبيقاتهم الخاصة دون الحاجة إلى خبرة برمجية مسبقة، وهو ما يُعرف بظاهرة "فايب كودينغ" (Vibe Coding). ومع ذلك، حذر خبراء الأمن السيبراني من أن هذه السهولة الكبيرة في التطوير قد فتحت الباب على مصراعيه لتهديدات أمنية خطيرة، تاركةً بيانات المستخدمين عرضة للسرقة والاختراق بسهولة لا تقل عن سهولة بناء تلك التطبيقات.
وكشفت تقارير حديثة نشرتها مجلة "بي سي ماغازين" (PC Magazine) المتخصصة في التكنولوجيا، استناداً إلى دراسة أجرتها شركة "ريد أكسيس" (Red Access) الأمنية، عن واقع مقلق يشير إلى وجود أكثر من 5 آلاف تطبيق تم تطويرها عبر أدوات الذكاء الاصطناعي تفتقر تماماً إلى أي نوع من أنواع الحماية أو آليات المصادقة الأساسية. وأشارت الدراسة إلى أن أي شخص يمتلك الرابط الصحيح لهذه التطبيقات يمكنه الوصول بسهولة إلى البيانات المخزنة والعبث بها، مما يهدد بتسريب معلومات حساسة إلى شبكات الإنترنت المظلم.
وفي هذا السياق، أوضح غابرييل برناديت، عالم الأبحاث المتميز في مجال الذكاء الاصطناعي بشركة "سينتينال ون" (SentinelOne) للأمن السيبراني، أن استخدام الهواة لتقنيات "فايب كودينغ" لتطوير برامج شخصية أو ذات خطورة منخفضة يعد خطوة إيجابية. لكن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما تتحول هذه التطبيقات إلى منتجات تجارية تُطرح للمستخدمين وتتعامل مع بياناتهم الحساسة، مثل المعلومات الطبية والمالية، دون الخضوع لتدقيق أمني صارم.
من جانبه، أكد جاك كيبل، الرئيس التنفيذي لمنصة الأمن البرمجي "كوريدور" (Corridor)، أن هذه الأدوات مثالية للمشاريع البسيطة كتطبيقات تتبع اللياقة البدنية والوجبات الغذائية، إلا أن استخدامها في معالجة المعاملات المالية أو تخزين البيانات الشخصية يمثل مجازفة كبرى تفتقر للحد الأدنى من معايير السلامة الرقمية التي تفرضها الشركات البرمجية المحترفة.
وتشير إحصائيات تقرير مجلة "بي سي ماغازين" إلى أن ما يقارب 40% من التطبيقات والمواقع التي يتم تطويرها بواسطة الذكاء الاصطناعي تكشف عن بيانات حساسة لمستخدميها. ويتزامن ذلك مع تحذيرات مستقلة أطلقتها شركة "كاسبرسكي" الرائدة في مكافحة الفيروسات، حيث نبهت إلى تصاعد وتيرة الهجمات السيبرانية التي تستهدف الثغرات الأمنية الناتجة عن البرمجة الآلية، داعيةً المطورين الهواة والمؤسسات على حد سواء إلى ضرورة مراجعة الأكواد البرمجية المولدة آلياً قبل طرحها للجمهور لحماية خصوصية المستخدمين وضمان سلامة الفضاء الرقمي.
