طرح داريو أمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، رؤية جديدة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على العلم، معترفاً بأن التوقعات المبالغ فيها قد تحتاج إلى وقت أطول لتحقق. ففي مقاله الشهير «آلات النعمة المُحِبّة» (Machines of Loving Grace) الصادر في أكتوبر 2024، تنبأ أمودي بأن الذكاء الاصطناعي سيضغط قرناً من التقدم العلمي في مجال الأحياء والطب في غضون 5 إلى 10 سنوات فقط، وهو ما أسماه «القرن الحادي والعشرين المضغوط». لكنه عاد في حدث خاص نظمته الشركة يوم 30 جوان في سان فرانسيسكو ليؤكد أن هذا التأثير قد لا يتحقق قبل عقد من الآن، وليس في العامين المقبلين.
خلال فعالية «الإيجاز: الذكاء الاصطناعي من أجل العلم» (The Briefing: AI for Science)، كشفت «أنثروبيك» عن نسخة جديدة من نموذجها «كلود» مخصصة للبحث العلمي، تحمل اسم «كلود ساينس» (Claude Science)، والتي تُطلق اليوم في مرحلة تجريبية. وقد قدم ألكسندر تاراشانسكي، قائد تطوير المنتج، عرضاً توضيحياً مباشراً أظهر قدرة الأداة على إنشاء رسوم بيانية توضيحية فورية، مما يساعد العلماء على استكشاف البيانات بطرق بصرية متقدمة. وأشار إريك كاودرر-أبرامز، رئيس قسم علوم الحياة في الشركة، إلى أن «العلم مجال يعتمد بشكل كبير على الجانب البصري».
وشارك في حلقات نقاشية كل من لوتي كنودسن، مخترعة عقار «جي إل بي-1» (GLP-1)، وكريس بورنر الرئيس التنفيذي لشركة «بريستول مايرز سكويب»، وفاس ناراسيمهان الرئيس التنفيذي لشركة «نوفارتس»، وأفيف ريجيف نائبة الرئيس التنفيذي لشركة «جينينتيك». ورغم التفاؤل السائد، أكدت النقاشات أن الذكاء الاصطناعي لا يزال محدوداً في دفع عجلة التقدم في مجالات مثل اكتشاف الأدوية.
وانتقد المشاركون التركيز المفرط على علاج السرطان كهدف وحيد للذكاء الاصطناعي، معتبرين أن تحقيق إنجازات أصغر وأسرع في مجالات أخرى كأمراض القلب قد تكون بنفس الأهمية. وقال بورنر: «تنطوي هذه التكنولوجيا على إمكانات هائلة، لكننا لا نريد رفع سقف التوقعات إلى مستويات نعجز عن الوفاء بها». كما شددت نودسن على أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تسريع الإجراءات الإدارية المعقدة المرتبطة بالتجارب السريرية، مثل استقطاب المشاركين الذي يستغرق وحده عامين في بعض الدراسات.
على صعيد متصل، يرى المراقبون أن «كلود ساينس» قد يمثل نقلة نوعية في البحث العلمي، لكنه يظل أداة مكملة للعلماء وليس بديلاً عنهم. وفي هذا السياق، أكدت «أنثروبيك» أن الشركة تعمل بالفعل نحو تحقيق حالة «الضغط الزمني» التي كتب عنها أمودي، مع إدراكها للتحديات الكبيرة التي لا تزال قائمة.
