
تستعد تونس للدخول في حالة من الشلل الجزئي في قطاع النقل العمومي غير المنتظم للأشخاص، إثر إعلان مهنيي القطاع عن إضراب عام وشامل من المزمع تنفيذه يوم الاثنين الموافق 13 جويلية. ويشمل هذا التحرك الاحتجاجي كافة فروع النقل غير المنتظم، بما في ذلك خدمات التاكسي الفردي والجماعي، التاكسي السياحي، سيارات "اللواج"، وخدمات النقل الريفي، في خطوة تعكس حالة الاحتقان المتزايد بين المهنيين وسلطة الإشراف.
ويهدف هذا الإضراب، الذي سيستمر من الساعة الخامسة صباحًا وحتى التاسعة مساءً، إلى التعبير عن رفض المهنيين لما يعتبرونه "عدم التزام سلطة الإشراف بتنفيذ مطالبهم وتعهداتها". فبعد سلسلة طويلة من المفاوضات والاجتماعات، يبدو أن المهنيين قد وصلوا إلى قناعة بأن الحوار وحده لم يعد كافيًا لانتزاع حقوقهم وتلبية شواغلهم المستمرة التي طالما طرحوها على طاولة المسؤولين.
وتتركز المطالب الأساسية لقطاع النقل العمومي غير المنتظم عادة حول جملة من الإشكاليات الهيكلية والظرفية التي تؤثر بشكل مباشر على استدامة القطاع وظروف عمل العاملين فيه. من أبرز هذه المطالب: مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم عملهم، مكافحة ظاهرة النقل العشوائي الذي يمثل منافسة غير شريفة، تحسين ظروف العمل والتغطية الاجتماعية، والتعامل مع ارتفاع تكاليف التشغيل، لا سيما أسعار المحروقات، بالإضافة إلى قضايا تتعلق بتجديد الأسطول وترخيص السيارات.
ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من التوتر المتصاعد بين النقابات والجمعيات المهنية الممثلة للقطاع ووزارة النقل التونسية. فلطالما شهد القطاع تحركات احتجاجية متفرقة، إلا أن الدعوة لإضراب عام وشامل بهذا الحجم تعتبر خطوة تصعيدية كبرى قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية ملموسة. ويؤكد المهنيون أن اللجوء إلى الإضراب جاء كخيار أخير بعد استنفاد كل سبل الحوار والتفاوض، وبعد شعورهم بأن صوتهم لم يجد آذانًا صاغية للاستجابة لمطالبهم المشروعة التي يرونها ضرورية لاستمرار القطاع.
من المتوقع أن يخلف الإضراب تأثيرات واسعة على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في المدن الكبرى والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، حيث يعتمد الكثيرون على هذه الوسائل للتنقل اليومي للعمل والدراسة وقضاء الحاجيات. كما سيتأثر قطاع السياحة، لا سيما السياحة الداخلية، مع تزامن الإضراب مع ذروة الموسم الصيفي، مما قد يعرقل حركة السياح ويؤثر على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.
تُعد خدمات النقل غير المنتظم شريان حياة حقيقيًا للعديد من المناطق الداخلية والريفية، حيث لا تتوفر بدائل كافية للنقل العمومي المنظم. وبالتالي، فإن تعطل هذه الخدمات ليوم كامل سيزيد من معاناة السكان في هذه المناطق، ويضع تحديًا كبيرًا أمام السلطات لإيجاد حلول سريعة للتخفيف من وطأة هذا الإضراب على المواطنين.
وفي هذا السياق، تبقى الأنظار متجهة نحو رد فعل سلطة الإشراف، وما إذا كانت ستتدخل في الساعات القادمة لفتح قنوات حوار جديدة أو تقديم مقترحات تسهم في نزع فتيل الأزمة وتجنب الإضراب، أو على الأقل التخفيف من حدته. فالأمل يحدو الجميع في أن يتم التوصل إلى تفاهمات تضمن حقوق المهنيين وتحافظ في الوقت ذاته على استمرارية هذه الخدمات الحيوية للمواطنين والاقتصاد التونسي.