
أصدر المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس تحذيراً عاجلاً للمواطنين، معلناً عن تصنيف غالبية ولايات الجمهورية ضمن درجة "الإنذار الكبير" لمواجهة موجة حر شديدة مرتقبة. ويشمل هذا التحذير، الذي يمتد ليومي الاثنين والثلاثاء، العشرين والحادي والعشرين من جويلية الجاري، عشرين ولاية من أصل أربع وعشرين، في ظل توقعات بطقس حار جداً مصحوباً برياح الشهيلي وظهور خلايا رعدية محلية قد تؤدي إلى تساقط أمطار في المرتفعات الغربية خلال فترة ما بعد الظهر.
وأوضحت خريطة اليقظة الصادرة عن المعهد يوم الاثنين أن هذه الحالة الجوية الاستثنائية تتطلب أقصى درجات الحيطة والحذر، بينما تم تصنيف الولايات الأربع المتبقية وهي القصرين وسوسة والمنستير والمهدية ضمن درجة "الإنذار العادي". ويأتي هذا التصنيف في إطار الجهود المبذولة لضمان سلامة المواطنين وحمايتهم من تداعيات الارتفاع المفرط في درجات الحرارة.
وبناءً على هذه التوقعات، شدد المعهد على أن الخطر يتزايد بشكل خاص بالنسبة لـالفئات الأكثر عرضة للخطر من المجتمع التي تعتبر أكثر عرضة للتأثر بالظروف الجوية القاسية. وتشمل هذه الفئات الأطفال الصغار، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو اضطرابات عقلية، بالإضافة إلى مستعملي الأدوية بصفة مستمرة، والأفراد الذين يعيشون بمفردهم. ودعا المعهد جميع المواطنين إلى الانتباه لهذه الفئات وتوفير الرعاية اللازمة لها خلال هذه الفترة الحرجة.
كما وجه المعهد الوطني للرصد الجوي تحذيرات خاصة للرياضيين والأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم التواجد في الهواء الطلق لفترات طويلة. وأكد على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية لـتجنب الإصابة بالجفاف أو التعرض لضربة الشمس، التي قد تكون لها عواقب صحية وخيمة.
وفي سياق متصل، قدم المعهد تفصيلاً لـأعراض ضربة الشمس، مشيراً إلى أنها تتمثل في ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى ما فوق 40 درجة مئوية، مع ظهور احمرار وجفاف في البشرة. وقد تترافق هذه الأعراض مع آلام حادة في الرأس، والشعور بالغثيان، والعطش الشديد، وفي الحالات المتقدمة قد يؤدي ذلك إلى غياب عن الوعي، مما يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
للوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة المرتفعة، نصح المعهد بضرورة شرب كميات وافرة من الماء على مدار اليوم وبصفة منتظمة، حتى في غياب الشعور بالعطش. كما أوصى بترطيب الجسم باستمرار عن طريق استخدام منشفة مبللة أو أخذ حمام منعش. ويعد تجنب الخروج غير الضروري خلال أوقات الذروة الحرارية، التي تمتد عادة بين الساعة الثانية عشرة ظهراً والرابعة بعد الزوال، إجراءً وقائياً بالغ الأهمية.
وفي حال الاضطرار للخروج، أكد المعهد على أهمية استعمال واقٍ للرأس لحماية الرأس من أشعة الشمس المباشرة. وحث كذلك على اللجوء إلى الأماكن المكيفة لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات يومياً، إن أمكن، للمساعدة في تبريد الجسم وتجنب الإجهاد الحراري.
وفي ختام تحذيراته، شدد المعهد الوطني للرصد الجوي على أنه في حال ظهور أي اضطرابات صحية أو الشعور بأعراض غير طبيعية، فإنه من الضروري المسارعة إلى الاتصال بالطبيب المختص أو طلب المساعدة الفورية عبر الاتصال بالرقم 198، وهو الخط المخصص لخدمات النجدة في الجمهورية التونسية، وذلك لضمان التدخل السريع وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.
تأتي هذه التحذيرات في إطار جهود السلطات التونسية لتعزيز الوعي العام بمخاطر الظروف الجوية القاسية، والحد من تداعياتها السلبية على صحة المواطنين وسلامتهم، لاسيما خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة.