صربيا : إعدام 11 ألف رأس للقضاء على تفشي حمى الخنازير الأفريقية

أعلنت السلطات الصربية عن اتخاذ تدابير استثنائية لمواجهة التوسع السريع في حالات الإصابة بمرض حمى الخنازير الأفريقية، حيث أقدمت الجهات المختصة على إعدام أكثر من 11 ألف خنزير في مختلف أنحاء البلاد. يأتي هذا الإجراء الوقائي في إطار مساعي الحكومة لاحتواء الوباء الذي يهدد قطاع الثروة الحيوانية ويشكل خطراً اقتصادياً داهماً على المربين والمستهلكين على حد سواء.

وأفادت تقارير رسمية بأن السلطات البيطرية كثفت من عمليات التفتيش والرقابة في المناطق المتضررة، مؤكدة أن قرار الإعدام الجماعي جاء كخيار أخير للسيطرة على بؤر العدوى ومنع انتقال الفيروس إلى مزارع أخرى لم يصلها المرض بعد. ويعد هذا القرار جزءاً من بروتوكول صارم تتبعه السلطات الصربية بالتنسيق مع المنظمات الصحية الدولية لضمان سلامة القطيع الوطني والحد من الخسائر المادية الكبيرة التي قد يتكبدها هذا القطاع.

تُعرف حمى الخنازير الأفريقية بأنها مرض فيروسي شديد العدوى يصيب الخنازير المستأنسة والبرية، ويتميز بمعدلات نفوق مرتفعة جداً قد تصل إلى 100 في المئة في بعض الحالات. وعلى الرغم من أن الفيروس لا ينتقل إلى البشر، إلا أن تداعياته الاقتصادية والاجتماعية تعد كارثية نظراً لسهولة انتشاره عبر الاتصال المباشر بين الحيوانات، أو من خلال الأدوات الملوثة، أو حتى عبر المنتجات اللحومية المصابة التي لم يتم طهوها بشكل جيد.

وتواجه صربيا، مثل العديد من الدول الأوروبية في السنوات الأخيرة، ضغوطاً متزايدة للتعامل مع هذا التحدي البيطري، خاصة في ظل التحذيرات المستمرة من قبل المنظمة العالمية لصحة الحيوان. وتعمل السلطات المحلية حالياً على تعزيز إجراءات الحجر الصحي في المناطق الريفية، مع فرض قيود صارمة على حركة نقل الماشية وتجارة اللحوم بين الأقاليم لضمان عدم خروج الوضع عن نطاق السيطرة.

وشدد خبراء في المجال البيطري على أن التعاون بين المربين والمؤسسات الحكومية يعد الركيزة الأساسية للحد من تفشي الفيروس، داعين أصحاب المزارع إلى ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي حالات نفوق غير مبررة أو أعراض مرضية تظهر على قطعانهم. وأكدت الحكومة الصربية التزامها بتقديم الدعم اللازم للمتضررين من هذه الإجراءات، مع الاستمرار في تنفيذ حملات تعقيم وتطهير واسعة النطاق في المزارع المتضررة كجزء من خطة طويلة الأمد لاستئصال الوباء من الأراضي الصربية.

تجدر الإشارة إلى أن قطاع تربية الخنازير يمثل رافداً مهماً في الاقتصاد الزراعي الصربي، وهو ما يفسر حدة الإجراءات المتخذة وحرص الدولة على احتواء الأزمة قبل أن تتفاقم آثارها لتطال أسواق التصدير الإقليمية والدولية. وتظل الجهود مستمرة لتقييم الموقف لحظة بلحظة، مع ترقب لنتائج الفحوصات المخبرية التي يتم إجراؤها بشكل دوري لضمان فعالية التدابير الوقائية المتبعة.

أحدث أقدم