شكوى رسمية ضد إنفانتينو بشأن الحياد في مونديال 2026

تصاعدت حدة التوترات المحيطة بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في أعقاب إعلان منظمة "فير سكوير" الحقوقية عن عزمها تقديم شكوى رسمية ضد رئيس الاتحاد، جياني إنفانتينو، متهمة إياه بانتهاك قواعد الحياد السياسي المنصوص عليها في ميثاق المنظمة الدولية. وتأتي هذه الخطوة لتضع القيادة العليا للفيفا في موقف حرج قبيل انطلاق الاستعدادات المكثفة لاستضافة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وتستند الشكوى الحقوقية بشكل أساسي إلى مزاعم تفيد بتورط إنفانتينو في تقديم دعم علني ومباشر للرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي الحالي، دونالد ترامب، وهو ما اعتبرته المنظمة خروجاً صارخاً عن مبدأ النأي بالنفس الذي يفترض أن يلتزم به مسؤولو الهيئات الرياضية الدولية. وأكدت "فير سكوير" أن هذا الموقف السياسي يتناقض مع القيم التي يروج لها الفيفا، خاصة فيما يتعلق بالاستقلالية بعيداً عن التجاذبات الحزبية والانتخابية في الدول المضيفة للبطولات الكبرى.

وفي سياق ذي صلة، كشفت المنظمة أن التحرك لم يقتصر على المنظمات المدنية فحسب، بل حظي بدعم برلماني واسع النطاق، حيث وقع أكثر من 50 عضواً في البرلمان الأوروبي على رسالة موجهة إلى لجنة الأخلاقيات التابعة للفيفا. يعبر المشرعون الأوروبيون في رسالتهم عن قلقهم البالغ إزاء التأثيرات المحتملة لهذه المواقف على نزاهة الهيكل الإداري للفيفا، مطالبين بفتح تحقيق شفاف حول مدى التزام إنفانتينو بالقواعد الأخلاقية التي تحكم ممارسات المسؤولين التنفيذيين.

وتشير تقارير المراقبين إلى أن هذه القضية تفتح باب النقاش مجدداً حول مدى سلطة لجنة الأخلاقيات في الفيفا وقدرتها على مساءلة رأس الهرم، خاصة وأن إنفانتينو قاد منذ توليه المنصب في 2016 سلسلة من الإصلاحات التي تهدف إلى تعزيز الحكم الرشيد، إلا أن خصومه يرون أن الممارسة الفعلية لا تزال تعاني من ثغرات في تطبيق معايير الحياد. ومن المتوقع أن تضع هذه الشكوى ضغوطاً إضافية على اللجنة الأخلاقية، التي ستكون مطالبة بإصدار رد واضح يوازن بين حماية استقلالية المؤسسة الكروية وبين ضرورة المساءلة عن التصريحات والمواقف السياسية لرئيسها.

ويرى مراقبون رياضيون أن هذا التحرك البرلماني والحقوقي المنسق قد يغير من طبيعة التعامل مع الفيفا في المستقبل، حيث لم تعد المؤسسة بمنأى عن الرقابة الدولية التي تتجاوز حدود الملاعب إلى الملفات السياسية والجيوسياسية. ومع اقتراب مونديال 2026، تزداد أهمية هذه القضية، إذ تتطلع الدول المستضيفة إلى بطولة خالية من الأزمات الإدارية، بينما يجد الفيفا نفسه مضطراً للتعامل مع هذا التحدي القانوني والأخلاقي الذي قد يلقي بظلاله على التحضيرات اللوجستية والسياسية للحدث الرياضي الأبرز في العالم.

أحدث أقدم