واشنطن تشرع في إجراءات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة في واشنطن، يوم الأربعاء، بأن الإدارة الأمريكية قد بدأت فعلياً في إجراءات شطب الجمهورية العربية السورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تمثل تحولاً محتملاً في سياسة الولايات المتحدة تجاه دمشق. هذا الإعلان، الذي يأتي في سياق تقارير إعلامية متداولة، يشير إلى عملية قد تغير من موقع سوريا على الساحة الدولية وتفتح آفاقاً جديدة للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية التي طالما شابها التوتر والعقوبات.

كانت الولايات المتحدة قد أدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في عام 1979، متهمة إياها بدعم جماعات مسلحة صنفتها واشنطن على أنها إرهابية، وتوفير الملاذ الآمن لمقاتلين، فضلاً عن دورها في نزاعات إقليمية متعددة. وقد شكل هذا الإدراج حجر زاوية في السياسة الأمريكية تجاه دمشق على مدى عقود، ما أثر بشكل عميق على قدرة سوريا على الاندماج في الاقتصاد العالمي والحصول على المساعدات الخارجية.

يترتب على إدراج أي دولة في هذه القائمة مجموعة واسعة من العقوبات الصارمة التي تفرضها واشنطن. تشمل هذه العقوبات حظر مبيعات الأسلحة، وقيوداً على المساعدات الاقتصادية، ومعارضة القروض المقدمة من المؤسسات المالية الدولية، فضلاً عن ضوابط على الصادرات التي يمكن أن يكون لها استخدام مزدوج (مدني وعسكري)، والعديد من القيود المالية الأخرى. هذه الإجراءات تهدف إلى عزل الدول المدرجة وردعها عن دعم الإرهاب.

تتطلب عملية شطب أي دولة من قائمة الدول الراعية للإرهاب من الحكومة الأمريكية التأكد من أن الدولة قد أوقفت بشكل كامل أي دعم للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة الماضية، وأنها قدمت تأكيدات بعدم دعمها للإرهاب في المستقبل. كما يمكن أن تتضمن هذه العملية إخطار الكونغرس الأمريكي قبل 45 يوماً من سريان القرار، ما يتيح للمشرعين الفرصة للمراجعة والاعتراض.

لم يتضح بعد الدوافع الكاملة وراء هذه الخطوة المحتملة من جانب الإدارة الأمريكية في هذا التوقيت بالذات، خاصة في ظل استمرار الحرب الأهلية في سوريا والعقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذا قد يعكس تحولاً في الأولويات الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، أو تقديراً بأن سياسات النظام السوري قد تغيرت فيما يتعلق بدعم جماعات معينة، أو ربما محاولة لفتح قنوات دبلوماسية جديدة للتعامل مع التحديات الإقليمية المعقدة، مثل مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية أو احتواء النفوذ الإيراني.

إن رفع سوريا من هذه القائمة، في حال إتمامه، سيكون له تداعيات دبلوماسية واقتصادية كبيرة على دمشق. فمن شأنه أن يزيل حاجزاً رئيسياً أمام استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع العديد من الدول، ويفتح الباب أمام استثمارات أجنبية وإعادة إعمار محتملة للبلاد التي دمرتها سنوات النزاع. كما قد يشجع بعض الدول العربية على المضي قدماً في تطبيع علاقاتها مع النظام السوري، في إطار مساعي بعضها لإعادة دمشق إلى محيطها الإقليمي.

سبق للولايات المتحدة أن شطبت دولاً أخرى من هذه القائمة بعد تغييرات في سياساتها، مثل كوبا في عام 2015. لكن دولاً مثل إيران وكوريا الشمالية لا تزال مدرجة عليها. ويؤكد هذا التباين أن عملية الشطب ليست روتينية وتتطلب مراجعة دقيقة ومستفيضة لسياسات الدولة المعنية وتوجهاتها الاستراتيجية.

سواء كانت هذه الخطوة مجرد مناورة تكتيكية أو بداية لتحول استراتيجي أعمق في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، فإنها بلا شك تمثل تطوراً لافتاً يستحق المتابعة الدقيقة. فهي قد تعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وتلقي بظلالها على مستقبل الأزمة السورية، وتفتح فصلاً جديداً محتملاً في العلاقات بين واشنطن ودمشق بعد عقود من القطيعة والعداء.

أحدث أقدم