
سجلت ولاية القيروان في تونس رقماً قياسياً جديداً في درجات الحرارة اليوم الأحد، حيث بلغت 47.2 درجة مئوية تحت الظل عند الساعة الثالثة بعد الزوال، لتكون بذلك الأعلى في عموم البلاد. هذا الإعلان جاء على لسان المرصد التونسي للطقس والمناخ، الذي أكد أن هذه المستويات المرتفعة تأتي في سياق موجة حر شديدة وغير مسبوقة تجتاح مختلف المناطق التونسية، ما استدعى دعوة عاجلة للمواطنين بضرورة توخي أقصى درجات الحذر والالتزام بالإجراءات الوقائية الصارمة.
وتعكس هذه الدرجة القياسية شدة الموجة الحرارية التي تخيّم على تونس منذ أيام، والتي يعزوها خبراء الأرصاد الجوية إلى امتداد مرتفع جوي صحراوي، مصحوباً بكتل هوائية حارة وجافة قادمة من الصحراء الكبرى. وقد تسببت هذه الظاهرة في ارتفاع ملحوظ ومستمر في درجات الحرارة تجاوز المعدلات الموسمية بكثير، لتشمل أغلب الولايات الداخلية والساحلية، وإن كانت القيروان هي الأكثر تضرراً حتى الآن من حيث تسجيل أقصى حد للحرارة.
وفي سياق متصل، شدد المرصد التونسي للطقس والمناخ على أن مخاطر التعرض لضربات الشمس والإجهاد الحراري تتزايد بشكل كبير في ظل هذه الظروف المناخية القاسية. ودعا المرصد الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، إلى مضاعفة الحيطة والحذر. وتشمل التوصيات الأساسية البقاء في الأماكن الباردة أو المكيفة، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة خلال ساعات الذروة بين الظهر والرابعة بعد الزوال.
كما أوصى المرصد بضرورة الإكثار من شرب السوائل، وخصوصاً الماء، بانتظام حتى وإن لم يشعر الشخص بالعطش، وذلك للحفاظ على ترطيب الجسم وتجنب الجفاف. وينصح أيضاً بارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة وفاتحة اللون، وتجنب بذل مجهود بدني كبير في الهواء الطلق، مع التأكيد على أهمية الاستحمام بالماء الفاتر لتبريد الجسم قدر الإمكان.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأبيض المتوسط عموماً ارتفاعاً في وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك موجات الحر الشديدة والجفاف، وهي ظواهر يربطها العلماء بالتغيرات المناخية العالمية. وتؤثر مثل هذه الموجات على جوانب متعددة من الحياة اليومية والاقتصاد، بدءاً من استهلاك الطاقة الكهربائية الذي يرتفع بشكل كبير لتلبية احتياجات التبريد، وصولاً إلى القطاع الفلاحي الذي يعاني من تبعات ندرة المياه وتلف المحاصيل.
وتعمل السلطات المعنية، بالتنسيق مع المصالح الصحية والدفاع المدني، على متابعة الوضع عن كثب وتقديم الإرشادات اللازمة لضمان سلامة المواطنين في هذه الفترة الحرجة. ويحث المرصد التونسي للطقس والمناخ جميع السكان على أخذ هذه التحذيرات على محمل الجد والتقيد بالإرشادات الصادرة عن الهيئات الرسمية لتجاوز هذه الموجة الحرارية بأقل الأضرار الممكنة.