فرنانة: مروحية عسكرية تتدخل للسيطرة على حريق غابات ضخم

شهدت معتمدية فرنانة من ولاية جندوبة، يوم الثلاثاء، حالة من الاستنفار الأمني والمدني عقب اندلاع حريق هائل أتى على مساحات شاسعة من الغطاء الغابي في منطقة وادي التوت بالفروحة بوهرتمة. وقد تسببت ألسنة اللهب في إلحاق أضرار جسيمة بغابتَي الصنوبر والشعراء، اللتين تُعدان من المناطق الحيوية ذات الكثافة العالية في الجهة، مما أثار مخاوف كبيرة من تداعيات بيئية واقتصادية بالغة الخطورة على المنطقة.

وتواصل فرق الحماية المدنية، بالتعاون الوثيق مع أعوان إدارة الغابات، جهوداً مضنية ومكثفة للسيطرة على الحريق ومنع تمدده نحو التجمعات السكنية المتاخمة للغابة. وأفادت مصادر ميدانية بأن صعوبة التضاريس الجبلية، إلى جانب هبوب رياح الشهيلي القوية، شكلت تحدياً كبيراً لفرق الإطفاء، مما ساهم في سرعة اتساع رقعة النيران وتصاعد وتيرة انتشارها في وقت وجيز.

وأمام تعقد الوضع الميداني وتزايد المخاطر على حياة المواطنين، تقرر الاستعانة بـ مروحية عسكرية تابعة لجيش الطيران لمعاضدة جهود الإطفاء البرية. وقد مكن هذا التدخل النوعي من قصف بؤر النيران التي كانت يصعب الوصول إليها بوسائل الإطفاء التقليدية، مما ساعد في تخفيف حدة الضغط على الفرق الميدانية وتوفير غطاء جوي لدعم عمليات السيطرة على الحريق.

وفي سياق الإجراءات الاحترازية، نفذت السلطات المحلية عمليات إجلاء وقائي لعدد من العائلات القاطنة بالقرب من المناطق المتضررة، وذلك بعد أن وصلت ألسنة اللهب إلى محيط مساكنهم. كما تم تركيز آليات ثقيلة لفتح مسالك وتدشين خطوط عزل ميكانيكية حول المجمعات السكنية لضمان عدم وصول النيران إليها، وهو ما يعكس استراتيجية وقائية تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات كأولوية قصوى في التعامل مع هذه الكارثة الطبيعية.

وبحسب شهادات المتساكنين في المناطق المحيطة، فإن الوضع بدأ يتجه تدريجياً نحو الاستقرار، بفضل تضافر الجهود بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية والمدنية. ورغم ذلك، تبقى وحدات الإطفاء في حالة استنفار قصوى ومراقبة دقيقة للمواقع التي تمت السيطرة عليها، تحسباً لأي نشاط جديد للنيران بفعل الرياح أو جيوب الحرارة الكامنة تحت الأغطية النباتية.

وتجدر الإشارة إلى أن حرائق الغابات في تونس غالباً ما تبلغ ذروتها خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح الشهيلي، وهو ما يضع الغطاء النباتي في حالة هشاشة عالية. وتفتح هذه الحادثة النقاش مجدداً حول أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر وتجهيز المناطق الغابية بمسالك فاعلة تتيح تدخلاً أسرع وأكثر نجاعة لحماية الرصيد الغابي الوطني الذي يعد ثروة بيئية لا يمكن تعويضها، في وقت تتزايد فيه التحديات المناخية التي تواجهها البلاد.

أحدث أقدم