
أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم عن تغيير كبير في القيادة الفنية للمنتخب الوطني، وذلك عقب الخروج المخيب للآمال من الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022. فقد تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء عقد المدرب المخضرم فرناندو سانتوس، الذي قاد المنتخب لثماني سنوات حافلة بالإنجازات، لتبدأ صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم البرتغالية تحت قيادة المدرب الإسباني روبيرتو مارتينيز.
جاء قرار إنهاء التعاقد مع سانتوس بالتراضي، منهياً بذلك حقبة ذهبية شهدت تتويج البرتغال بلقبين تاريخيين: بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) وكأس دوري الأمم الأوروبية في عام 2019. ويعتبر سانتوس المدرب الأنجح في تاريخ المنتخب البرتغالي من حيث الألقاب، وقد أشرف على 109 مباريات، محققاً 67 فوزاً، و23 تعادلاً، و19 خسارة. ومع ذلك، لم تكن نهايته على قدر التطلعات، إذ تزايدت الانتقادات الموجهة إليه بعد الأداء المتذبذب في مونديال قطر.
تفاقمت الضغوط على سانتوس بشكل خاص بعد قرار إبقاء النجم كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء في مباراتي الدور ثمن النهائي وربع النهائي ضد سويسرا والمغرب على التوالي. ورغم الفوز الكبير على سويسرا بستة أهداف لهدف واحد، إلا أن الخسارة المفاجئة أمام المنتخب المغربي بهدف دون رد في ربع النهائي أدت إلى توديع البطولة وفتحت الباب أمام الدعوات لتغيير شامل في الجهاز الفني. وقد أكد الاتحاد البرتغالي على تقديره لجهود سانتوس وإسهاماته العظيمة، متمنياً له كل التوفيق في مسيرته المستقبلية.
وفي سياق هذه التغييرات، تم الإعلان رسمياً عن تعيين روبيرتو مارتينيز مدرباً جديداً للمنتخب البرتغالي. مارتينيز، البالغ من العمر 49 عاماً، يأتي بخبرة واسعة اكتسبها خلال إشرافه على منتخب بلجيكا لما يقرب من ست سنوات. وكان المدرب الإسباني قد قاد الجيل الذهبي لبلجيكا إلى تحقيق المركز الثالث في كأس العالم 2018 بروسيا، ووصل إلى صدارة تصنيف الفيفا للمنتخبات لفترة طويلة، مما يعكس قدراته التكتيكية والفنية.
وعلى الرغم من الإنجازات التي حققها مع بلجيكا، إلا أن تجربته الأخيرة في كأس العالم 2022 في قطر انتهت بخيبة أمل، حيث ودع المنتخب البلجيكي البطولة من دور المجموعات بعد أداء باهت. وقد أعلن مارتينيز نفسه عن تنحيه عن تدريب بلجيكا بعد الإقصاء مباشرة، مشيراً إلى أن القرار كان قد اتخذ مسبقاً بغض النظر عن نتائج المونديال. ويبدأ مارتينيز الآن تحدياً جديداً مع منتخب يمتلك مواهب استثنائية من الشباب المخضرم والواعد.
تلقى مارتينيز مهمة قيادة البرتغال في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2024، وتهدف الجماهير البرتغالية إلى رؤية فريق قادر على المنافسة بقوة على الألقاب الكبرى. يواجه المدرب الإسباني تحديات عدة، أبرزها إدارة قائمة غنية بالنجوم، بما في ذلك التعامل مع مستقبل كريستيانو رونالدو الدولي، وتطوير تكتيكات جديدة تستغل إمكانيات اللاعبين الكبار والصاعدين على حد سواء. يتوقع أن يكون أول ظهور رسمي له في مارس المقبل ضمن التصفيات المؤهلة لليورو.
وفي تعليقه على التعيين، أعرب رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، فرناندو غوميز، عن ثقته في قدرة مارتينيز على قيادة المنتخب نحو آفاق جديدة، قائلاً: "نحن نؤمن بأن روبيرتو مارتينيز يمتلك المؤهلات والخبرة اللازمة لتحقيق أهدافنا الطموحة ومواصلة البناء على الإنجازات السابقة." من جانبه، عبر مارتينيز عن سعادته وفخره بهذه الفرصة، مؤكداً التزامه الكامل بتقديم الأفضل للكرة البرتغالية.
بهذا التغيير، تأمل البرتغال في تجاوز خيبة أمل كأس العالم الأخيرة والعودة إلى قمة المنافسة الأوروبية والعالمية، مستفيدة من الفكر التكتيكي الجديد والطموح الذي يحمله روبيرتو مارتينيز، في مهمة لا تخلو من التحديات ولكنها غنية بالآمال والتوقعات.