
تمكنت فرق الحماية المدنية في ولاية باجة، بمعاضدة أعوان الإدارة العامة للغابات، من السيطرة التامة على حريق واسع النطاق كان قد اندلع منذ يوم أمس، الثلاثاء، في جبل الهري بمنطقة مجاز الباب. وقد أُعلن، اليوم الأربعاء، عن دخول الحريق مرحلة التبريد والمراقبة لضمان عدم تجدده، في مؤشر على نجاح الجهود المشتركة المبذولة لإخماده بعد ساعات طويلة من العمل المتواصل.
وتكثفت عمليات التدخل منذ اللحظات الأولى لاندلاع الحريق، حيث شاركت وحدات متعددة من الحماية المدنية مدعومة بفرق متخصصة من أعوان الغابات، في محاولة للحد من انتشار النيران التي غذتها سرعة الرياح وطبيعة التضاريس الوعرة. وقد استمرت جهود المكافحة طوال الليل وفي الساعات الأولى من صباح اليوم، مستخدمة المعدات اللازمة لمواجهة مثل هذه الحرائق في المناطق الجبلية والغطاء النباتي الكثيف.
ووفقًا لما أكده مصدر محلي مطلع لصحفية وكالة تونس إفريقيا للأنباء، فإن تقديرات أولية للمساحة المتضررة تشير إلى أن الحريق قد أتى على ما يقرب من 20 هكتارًا من النباتات الغابية المتنوعة والأشجار، بالإضافة إلى بقايا الحصائد الزراعية. ولم تقتصر الأضرار على الغطاء النباتي الطبيعي، بل امتدت لتلحق خسائر مادية ببعض الممتلكات الخاصة للمزارعين في المنطقة، على غرار أكوام التبن التي تُعد مخزونًا حيويًا للمواشي، وعدد من البساتين وأشجار الزيتون التي تُشكل مصدر رزق أساسي للعديد من الأسر.
ويُعد هذا الحريق، من حيث حجمه ومساحته المتضررة، الأكبر الذي تشهده ولاية باجة منذ بداية الموسم الصيفي الحالي لعام 2026، ما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الوقائية والجاهزية لمواجهة مثل هذه الكوارث الطبيعية. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددًا على التحديات الكبيرة التي تواجهها تونس سنويًا خلال فترة الصيف، حيث تتزايد مخاطر اندلاع الحرائق في المناطق الغابية والزراعية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والجفاف.
وحتى الآن، لم يتم الكشف رسميًا عن الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذا الحريق الضخم. وتشير التوقعات إلى أن التحقيقات ستُفتح لتحديد ما إذا كان الحريق نتيجة عوامل طبيعية مثل ارتفاع درجة الحرارة أو الإهمال البشري أو حتى فعل متعمد. ويُشدد المختصون على ضرورة تحديد المسببات لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة مستقبلاً والحد من تكرار مثل هذه الحوادث المدمرة.
وتعمل السلطات التونسية، ومنها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بشكل مستمر على تعزيز قدرات فرق مكافحة الحرائق وتحديث التجهيزات، بالإضافة إلى تنظيم حملات توعوية للمواطنين بأهمية الحفاظ على الثروة الغابية واتخاذ الحيطة والحذر لتجنب مسببات الحرائق، خاصة في المحاصيل الزراعية القريبة من الغابات. وتبقى الوقاية هي الركيزة الأساسية للحد من هذه الظاهرة التي تُكبد البلاد خسائر بيئية واقتصادية فادحة كل عام.