
أدانت المنظمة البحرية الدولية (IMO) بشدة الهجمات الأخيرة التي استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، مؤكدة على ضرورة حماية الممرات الملاحية الدولية الحيوية وضمان سلامة وأمن الملاحة البحرية العالمية. وجاء هذا التنديد في ظل تصاعد وتيرة التوترات في المنطقة، مما يهدد الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وأعرب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، السيد كيتاك ليم، عن قلقه العميق إزاء التقارير المتواصلة عن حوادث استهداف السفن التجارية في المضيق، مشدداً على أن هذه الأعمال تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهدد حياة البحارة وسلامة البيئة البحرية. ودعا ليم جميع الأطراف المعنية إلى ضبط النفس والعمل المشترك لخفض التصعيد وحماية حرية الملاحة، التي تعد ركيزة أساسية للتجارة العالمية. وأكدت المنظمة في بيانها أن أي هجوم على سفينة تجارية هو هجوم على مبدأ حرية الملاحة، ويهدد بآثار وخيمة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
وتأتي هذه الإدانات عقب سلسلة من الهجمات التي شهدها المضيق خلال الأشهر القليلة الماضية، استهدفت ناقلات نفط وسفن شحن أخرى، مما أسفر عن أضرار مادية وتصاعد في حالة التأهب الأمني. وعلى الرغم من أن المسؤولية عن هذه الهجمات لم تُنسب بشكل قاطع في جميع الحالات، إلا أن الاتهامات المتبادلة بين القوى الإقليمية والدولية زادت من تعقيد المشهد. وقد تضمنت هذه الحوادث هجمات بطائرات مسيرة، وإلصاق ألغام بحرية، وعمليات احتجاز، مما أثار مخاوف جدية بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية قصوى، كونه أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وحوالي ربع إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال. ويربط المضيق الغني بالنفط دول الخليج العربي بأسواق الطاقة العالمية، ويُعد نقطة اختناق حيوية لا يمكن الاستغناء عنها للملاحة الدولية. أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية، وتكاليف التأمين البحري، واستقرار الاقتصاد العالمي برمته.
وتثير هذه التطورات قلقاً دولياً واسعاً، لا سيما في أوساط الدول الكبرى المستوردة للنفط والغاز، وكذلك شركات الشحن والتأمين البحري التي تواجه تزايداً في المخاطر والتكاليف. وتعيد هذه الهجمات إلى الأذهان فترات سابقة من التوترات في المنطقة، بما في ذلك ما عُرف بـ "حرب الناقلات" خلال ثمانينيات القرن الماضي، والتي شهدت استهدافاً مكثفاً للسفن التجارية في الخليج العربي. وتتخوف الأوساط الدولية من أن تؤدي هذه الهجمات المتكررة إلى تحول مضيق هرمز إلى ساحة صراع مفتوحة، مما قد يجر المنطقة إلى دوامة من عدم الاستقرار يصعب الخروج منها.
وفي الختام، شددت المنظمة البحرية الدولية على ضرورة احترام القوانين والأعراف الدولية المتعلقة بالملاحة البحرية، ودعت جميع الدول الأعضاء إلى تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات لضمان أمن الممرات المائية الدولية. وحذرت المنظمة من أن استمرار هذه الأعمال العدائية لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية العالمية، مؤكدة على أهمية الحوار والدبلوماسية كسبيل وحيد لحل الخلافات وضمان حرية الملاحة وسلامة الجميع.