
أكد الخبير الاقتصادي المختص في نمذجة المخاطر البيئية، حازم كريشان، أن اعتماد الشركة التونسية للكهرباء والغاز (ستاغ) للقطع الدوري للتيار الكهربائي يكبد الاقتصاد التونسي خسائر مادية كبيرة، قد تصل إلى عشرات الملايين من الدنانير في حال استمرارية الانقطاعات.
جاء ذلك في تصريح أدلى به كريشان لإذاعة «إكسبراس» يوم الجمعة 17 جويلية، حيث أوضح أن الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة قد ساهم في زيادة الطلب على الكهرباء في تونس بنسبة تقارب 30%، خاصة خلال فترة الذروة التي تمتد بين الساعة الواحدة والخامسة مساءً. وقد أدى هذا الارتفاع إلى بلوغ الطلب الإجمالي نحو 5 آلاف ميغاواط.
وفي سياق متصل، أشار كريشان إلى أن القدرة الإنتاجية الحالية لـ «ستاغ» تبلغ حوالي 4630 ميغاواط، مما يخلف فجوة كبيرة تقدر بنحو 400 ميغاواط. وتتم تغطية جزء من هذه الفجوة من خلال التزود بالكهرباء من الشقيقة الجزائر، في محاولة لتدارك النقص الحاصل في الإنتاج المحلي.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن لجوء الشركة إلى اعتماد نظام القطع الدوري للكهرباء لم يكن قرارًا اختياريًا، بل ضرورة حتمية لتفادي انهيار شامل للمنظومة الكهربائية في البلاد وحدوث انقطاع عام للتيار الكهربائي، المعروف بـ «Blackout»، والذي قد تكون تداعياته أكثر كارثية على كافة القطاعات الحيوية.
وبين كريشان أن هذا الإجراء، رغم كونه ضروريًا، يترتب عليه كلفة اقتصادية مرتفعة جدًا. فمع العلم أن الناتج المحلي الإجمالي لتونس يناهز 160 مليار دينار سنويًا، وأن الإنتاج الكهربائي يبلغ نحو 19.3 تيراواط/ساعة، فإن كل كيلوواط/ساعة لا يتم استهلاكه في الدورة الاقتصادية يمكن أن يتسبب في خسارة تقدر بما يتراوح بين 4 إلى 5 دنانير.
وفي محاولة لتوضيح حجم الخسائر، أضاف الخبير أن «ستاغ» تسعى من خلال القطع الدوري إلى توفير نحو 250 ميغاواط يوميًا، بمعدل ساعتين من الانقطاع. وبيّن أنه إذا استمرت موجة الحر المرتفعة بهذا النسق لمدة خمسة أيام، فإن الكلفة الاقتصادية المباشرة لهذه الانقطاعات قد تبلغ نحو 12.5 مليون دينار.
وتابع كريشان تحليله، محذرًا من تفاقم الوضع، حيث ذكر أن في حال امتداد فترة الانقطاعات لتصل إلى أربع ساعات يوميًا لمدة عشرة أيام متواصلة، فإن الخسائر الاقتصادية قد تتجاوز حاجز 50 مليون دينار، وذلك نتيجة للطاقة الكهربائية التي لا تصل إلى المستهلكين من أفراد ومؤسسات اقتصادية.
كما لفت كريشان إلى أن الارتفاع الحالي في الطلب على الكهرباء، والذي بلغ نحو 5 آلاف ميغاواط، يمثل زيادة ملحوظة تناهز 1150 ميغاواط مقارنة بالمستويات العادية للطلب، مما يعكس الضغط الهائل على الشبكة الوطنية.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن الكلفة الحقيقية للانقطاعات الدورية لا تقتصر على الجانب المباشر للطاقة غير المستهلكة فحسب، بل تتعداه لتشمل تداعيات غير مباشرة على مجمل النشاط الاقتصادي في البلاد، والتي قد تفوق الكلفة المباشرة بثلاثة إلى أربعة أضعاف، مشددًا على ضرورة إيجاد حلول مستدامة لهذه الأزمة الطاقية المتفاقمة.